حصار هرمز.. صراع نفوذ بين واشنطن وبكين يتجاوز إيران!

تتابع الصين عن كثب تداعيات الحصار البحري الأمريكي المفروض على موانئ وسفن إيران في مضيق هرمز، وسط تساؤلات متصاعدة حول ما إذا كانت بكين قد تجد نفسها في قلب هذا الصراع المُتصاعد.
في تراجع عن قرار أعلنته إيران الجمعة (17 إبريل/نيسان 2026) بفتح مضيق هرمز، عادت طهران في اليوم التالي وفرضت سيطرتها على المضيق، ردا على حصار موانئها، فيما حذر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إيران من “ابتزاز” الولايات المتحدة مهددا باتخاذ “موقف صارم”. وكان ترامب قد قال أمس إنه يعتزم مواصلة محاصرة الموانئ الإيرانية في حال عدم التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار.
ودخل الحصار البحري الأمريكي لمضيق هرمز، الذي أعلنه الرئيس ترامب بعد انهيار المحادثات مع إيران في العاصمة الباكستانية وتأتي هذه الخطوة بعدما أغلقت إيران فعليا الممر البحري الضيق (هرمز) ردا على الضربات الجوية الأمريكية-الإسرائيلية التي بدأت في 28 فبراير الماضي، مما وضع وقف إطلاق النار الهش الذي استمر أسبوعين في خطر ما موقف الصين؟
في مؤتمر صحفي يوم الثلاثاء (14 أبريل/ نيسان 2026) وصف مُتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية الحصار البحري الأمريكي بأنه خطوة “خطيرة وغير مسؤولة”. مُحذرا من أن الحصار “لن يؤدي إلا إلى تفاقم المواجهة وتصعيد التوتر، وتقويض وقف إطلاق النار الهش”. ويُعدّ هذا الممر المائي الاستراتيجي شريانا حيويا لصادرات الطاقة من منطقة الشرق الأوسط، إذ يمر عبره نحو 20 بالمئة من إمدادات النفط العالمية.
ويتماشى هذا الطرح مع تصريحات المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، قوه جياكون، الذي قال في مؤتمر صحفي بداية هذا الأسبوع إن اضطرابات الملاحة في المضيق ناتجة عن الصراع مع إيران، وأن الحل يكمن في وقف فوري لإطلاق النار.
زيادة على ذلك، وصفت وسائل إعلام رسمية صينية خطوة واشنطن بأنها “حصار ردا على حصار”. كما شبهتها بـ”الفشل في سرقة دراجة ثم إضافة قفل آخر لها”. فكيف إذن تُفسر الصين الحصار الأمريكي؟ ومن تحاول واشنطن الضغط عليه حقا؟
ضغط على الصين للتحرك!
وفي مقابلة خص بها “دويتشه فيله” (DW) وصف تشانغ لون الأستاذ في جامعة سي واي سرجي-باريس الحصار الأمريكي بأنه “رد بالمثل”. مضيفا أن خطوة واشنطن هدفها أيضا “دفع الصين إلى الواجهة”.
وأوضح تشانغ أن البيت الأبيض قد يتمكن من إيجاد مخرج من الصراع -مع حفظ ماء الوجه- إذا نجحت واشنطن في دفع بكين على ممارسة ضغط على طهران، من أجل الموافقة على قبول الشروط الأمريكية.
وبالاعتماد على أسلوب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، القائم على عقد صفقات، رجح المتحدث ذاته أنه في حال منح الصين هذا “الانتصار” لترامب، فقد تحصل بكين في المقابل على نفوذ أكبر في مفاوضات مستقبلية بشأن قضايا مثل تايوان.





