مقالات وآراء

كل يشاهد نفسة في مرأة المفتش العام

المرآة

كل يشاهد نفسة في مرأة المفتش العام

للكاتب المسرحي نيقولايفاسيليفيتش جوجول

ولد أديب روسيا الأول نيقولاي جوجول عام 1809م في أسرة متواضعة عاصرت عهد الإقطاع القيصري ولأن والده كان مولعا بالمسرح والأدب أراد أن يكون ابنه امتداداً له فأرسله إلى مدرسة “بولتافا” ثم إلى كلية الآداب في مدينة “نيجين” التي قضى بها حوالي سبع سنوات ساعدته على قراءة روائع الأدب العالمي, وخلال هذه الفترة اشترك جوجول في تحرير المقالات لمجلة الكلية وساهم في الأنشطة الفنية والثقافية بها.
وقد ارتبط جوجول بعلاقة وطيدة مع شاعر روسيا الكبير بوشكين الذي قرأ قصص “أمسيات قرب قرية ديكانكا” التي كتبها جوجول وقال بوشكين بعد قراءتها: “أمسيات أدهشتني، فيها الفرح الحقيقي، والصدق دون تزمت أو تصنع.. أسلوبها شاعري، إنها لصفحات جديدة مشرقة في أدبنا”.
وقد توفي هذا الأديب العظيم في الحادي والعشرين من فبراير عام 1852م ولم يُسمح لأي صحيفة بنشر نبأ وفاته إلا أن “تورغنيف” أبى أن يمتثل لهذا الأمر السخيف فعوقب بالنفي لأنه نشر النبأ، ورغم وفاة جوجول إلا أن شخصيته وأعماله ظلتا نموذجا مثاليا لتعرية الفساد ومقاومته والتعبير عن الوطنية في معانيها الحقيقية.
مسرحية المفتش العام التي اسميها المرآة فهي حقا مرآة كل يري نفسة بداخلها
ألف الأديب الروسي الكبير نيقولاي فاسيليفيتش جوجول مسرحيته الشهيرة “المفتش” في سنة 1835م وقد عرضت على المسرح الروسي للمرة الأولى في عام1836 ولاتزال تعرض منذ ذلك الحين على خشبات المسارح في العالم.
وبمسرحية ” المفتش ” دخل الأديب الروسي تاريخ المسرح العالمي من بابه العريض. فهذه المسرحية تصنف في عداد عيون المسرح العالمي، ولا تزال تعرض على خشبات المسارح في مختلف أنحاء العالم بعد أن ترجمت إلى الكثير من لغات العالم، بما فيها اللغة العربية. ويمكن القول أنه ما من لغة عالمية إلا واستغاثت بهذه المسرحية وقامت بترجمتها بسبب العمق الكامن فيها وقدرتها على كشف الضعف الإنساني.
يقول غوغول مؤلف المسرحية عنها: ” أردت أن أجمع فيها وفي كومة واحدة كل ما أعرفه عن روسيا من قباحة وكل ما يمارس فيها من جور وظلم.
وتدور أحداث المسرحية حول كيفية استقبال كبار المسؤولين في بلدة روسية نائية لموظف صغير من العاصمة سانت بطرسبرغ بعد أن اعتقدوا أنه المفتش العام الذي كان من المقرر أن يزور البلدة .
ومن خلال المسرحية فضح الكاتب جميع أنواع الفساد الحكومي والبيروقراطية الوظيفية وقام بتعرية النظام الإجتماعي القائم، واستطاع أن يكشف من خلالها عن الدونية التي يعاني منها الموظف الحكومي أمام رئيسه،وكشف عن الاحتيالات التي يمكن أن يقترفها هذا الموظف ليرضي المسؤول الأكبر.
وبذكاء شديد استطاع غوغول أن يجعل من تلك البلدة الروسية الصغيرة نموذجاً يمكن أن ينسحب على كامل الانظمة العالمية فغدت نسخة مصغرة من هرم السلطة القيصرية ذاتها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: