
مع تقدم العمر، تضعف قدرة الجسم على الحفاظ على دم صحي وجهاز مناعي قوي تدريجياً. بحسب ما نشره موقع SciTechDaily، إن أحد الأسباب الرئيسية هو انخفاض عدد الخلايا الجذعية المكونة للدم، المسؤولة عن إنتاج جميع أنواع خلايا الدم.
مع التقدم في السن
في الظروف الطبيعية، تستطيع الخلايا الجذعية المكونة للدم تجديد نفسها وإنتاج مجموعة متوازنة من خلايا الدم. ولكن مع التقدم في السن، تصبح أقل كفاءة، حيث تُنتج عدداً أقل من الخلايا الجديدة، وتُفضل بشكل متزايد الخلايا النخاعية على الخلايا اللمفاوية، وتصبح أقل قدرة على الحفاظ على استجابة مناعية قوية. تلف خلوي
يرتبط هذا الانخفاض بتراكم التلف الخلوي، والتغيرات في نشاط الجينات، والالتهاب المزمن منخفض المستوى، والتغيرات في بيئة نخاع العظم. ومع ذلك، لا يزال من غير الواضح كيف تتضافر عوامل الإجهاد المختلفة هذه لإضعاف وظيفة الخلايا الجذعية المكونة للدم.
مسار غير تقليدي للشيخوخة
شرع باحثون من جامعة طوكيو في اليابان ومستشفى سانت جود لأبحاث الأطفال في الولايات المتحدة، تحت قيادة دكتور ماسايوكي ياماشيتا، في فهم أفضل لكيفية تأثير الإجهاد المرتبط بالتقدم في السن على وظائف الخلايا الجذعية المكونة للدم.
ركزوا على مسار إشارات كيناز البروتين المتفاعل مع المستقبل 3 RIPK3-وكيناز السلالة المختلطة MLKL، والذي يرتبط عادة بالنخر المبرمج، وهو شكل من أشكال موت الخلايا المبرمج.
اكتشاف نمط غير متوقع
ويوضح دكتور ياماشيتا دوافع الدراسة قائلاً: “اكتشفنا نمطاً ظاهرياً غير متوقع في الخلايا الجذعية المكونة للدم لدى فئران معدلة وراثياً، تحديداً فئران MLKL-knockout التي عولجت بشكل متكرر ب”فلورويوراسيل-5″، حيث انخفضت التغيرات الوظيفية المرتبطة بالشيخوخة بشكل ملحوظ على الرغم من عدم وجود فرق ملحوظ في موت الخلايا الجذعية المكونة للدم، مما دفع [فريق الباحثين] إلى التحقق مما إذا كان هذا المسار يمكن أن يحفز تغيرات وظيفية تتجاوز موت الخلايا.” دور غير مميت
لفت الاكتشاف الجديد الانتباه نحو دور غير مميت لبروتين MLKL، وهو مفهوم تم استكشافه لاحقاً في دراستهم المنشورة في دورية Nature Communications.
المنهج والأساليب التجريبية
لفحص هذه الفكرة، استخدم الباحثون عدة أنواع من الفئران المعدلة وراثياً. وتم تعريض الحيوانات لظروف تحاكي الإجهاد المرتبط بالشيخوخة، مثل الالتهاب وإجهاد التضاعف والإجهاد السرطاني قام الباحثون بتقييم وظيفة الخلايا الجذعية المكونة للدم بشكل أساسي من خلال زرع نخاع العظم، وهي طريقة تقيس مدى فعالية الخلايا الجذعية في إعادة بناء الجهاز الدموي. وشملت التقنيات الإضافية قياس التدفق الخلوي والتوسع خارج الجسم الحي وتسلسل الحمض النووي الريبوزي وفحص تسلسل الكروماتين القابل للوصول بواسطة الترانسبيوزاز والمجهر عالي الدقة والاختبارات الأيضية وتحليل الميتوكوندريا. أتاحت هذه الأساليب للباحثين دراسة كيفية تأثير نشاط بروتين MLKL على الخلايا الجذعية المكونة للدم HSC على مستويات بيولوجية متعددة.
وكشفت النتائج عن دور غير متوقع لبروتين MLKL لا يتضمن موت الخلايا. فعلى الرغم من أن بروتين MLKL يرتبط عادةً بالنخر المبرمج، إلا أن تنشيطه في الخلايا الجذعية المكونة للدم لم يؤدِّ إلى زيادة موت الخلايا أو انخفاض أعدادها. بل على العكس، حفّز الإجهاد تنشيطاً مؤقتاً لبروتين MLKL داخل الميتوكوندريا. وأدى ذلك إلى تلف مباشر في الميتوكوندريا، بما يشمل انخفاض جهد الغشاء وتغيرات هيكلية وضعف إنتاج الطاقة. ونتيجةً لذلك، طوّرت الخلايا الجذعية المكونة للدم سمات رئيسية للشيخوخة، مثل انخفاض التجديد الذاتي وانخفاض إنتاج الخلايا اللمفاوية وتحوّل نحو إنتاج الخلايا النخاعية.
آثار وقائية
أدى تعطيل أو إزالة بروتين MLKL إلى تقليل هذه الآثار الضارة بشكل ملحوظ. فقد احتفظت الخلايا الجذعية المكونة للدم التي تفتقر إلى بروتين MLKL بقدرتها على التجدد، وأنتجت خلايا مناعية أكثر توازناً وأظهرت مستويات أقل من تلف الحمض النووي وحافظت على وظيفة ميتوكوندرية أكثر صحة، حتى في ظل الإجهاد أو في الحيوانات الأكبر سناً.
وتحققت هذه الفوائد دون تغييرات جوهرية في التعبير الجيني أو سهولة الوصول إلى الكروماتين، مما يشير إلى أن بروتين MLKL يُسهم في شيخوخة الخلايا الجذعية المكونة للدم عبر آليات تعمل بعد نسخ الجينات وعلى مستوى البنى الخلوية، وليس من خلال تغييرات في تنظيم الجينات أو الالتهاب.
رؤى جديدة
تقدم نتائج الدراسة رؤى جديدة حول كيفية تأثير الشيخوخة على الجهاز الدموي، وتُشير إلى استراتيجيات علاجية محتملة. من خلال ربط إشارات الإجهاد المتعددة بتلف الميتوكوندريا عبر بروتين MLKL، تُحدد الدراسة مساراً مشتركاً يمكن أن يُؤدي إلى تراجع الخلايا الجذعية المكونة للدم.
يؤكد دكتور ياماشيتا: “على المدى البعيد، يمكن أن يُفضي هذا البحث إلى علاجات تحافظ على وظيفة الخلايا الجذعية المكونة للدم، مما يُحسّن في نهاية المطاف التعافي والصحة على المدى الطويل للمرضى الذين يخضعون للعلاج الكيميائي أو الإشعاعي أو زراعة الأعضاء. من خلال الكشف عن كيفية تحفيز مسارات موت الخلايا غير المميتة لشيخوخة الخلايا الجذعية، ربما تؤدي هذه النتائج إلى ابتكار فئات جديدة من الأدوية الواقية للميتوكوندريا أو المُعدِّلة للنخر المبرمج.”



