ربط مياة نهر الكونغو بالنيل هرم رابع لمصر أم فرقعة إعلامية ؟!!

مشروع نهر الكونغو ويمكن تسميته بمشروع ربط نهر الكونغو بنهر النيل هي فكرة مشروع ضخم مراده التحكم بالموارد المائية في البلدان المستفيدة – حسب دراسات القائمين على المشروع – وهي مصر والسودان وجنوب السودان والكونغو. مضمون الفكرة شق قناة تصل نهر الكونغو بأحد روافد نهر النيل في السودان .
ظهرت الفكرة بشكل فعلي لأول مرة عام 1980م عندما أمر الرئيس المصري أنور السادات الدكتور إبراهيم مصطفى كامل والدكتور إبراهيم حميدة بعمل جولة ميدانية في الكونغو لتقديم تصور عن الطبيعة الجغرافية للنهر وبعد تقديم المشروع للسادات قامت الحكومة المصرية بإرساله إلى شركة آرثر دي ليتل[1] الشركة العالمية المتخصصة في تقديم الاستشارات الاستراتيجية الامريكية لعمل التصور المتوقع والتكلفة المتوقعة ثم ردت بالموافقة وأرسلت التقرير لمصر .
وأخيرا أعلن الدكتور إبراهيم الفيومى، رئيس فريق العمل بمشروع تنمية أفريقيا، بدء مبادرة تنفيذ مشروعات التنمية فى أفريقيا وربط نهر الكونغو بنهر النيل.
وقال “الفيومى”، فى تصريح لـ”اليوم السابع”، إنه تم توقيع بروتوكول تعاون مع كلية الهندسة جامعة القاهرة، من أجل المشاركة فى تنفيذ الدراسات الخاصة ببدء المشروع بكافة تخصصاتها الهندسية.
وأضاف “الفيومى”، أن المشروع سيتم تنفيذه برؤوس أموال مصرية خالصة، بطرحه للاكتتاب الشعبى ومشاركة رجال اﻷعمال الوطنيين الراغبين فى المشاركة، ﻷن هذا مشروع أمن قومى وليس مشروعا قوميا، مؤكدا أنه تم رفض أكثر من عرض لتقديم منح أجنبية حفاظا على المشروع.
خبراء موارد مائية: مشروع نهر الكونغو هو أقوى رد اقتصادي على أثيوبيا
أستاذ بـ”الدراسات الإفريقية”: مشروع نهر الكونغو مشروع وهمى ولن يطبق
وأضاف “الفيومى”، خلال مؤتمر صحفى بكلية الهندسة جامعة القاهرة، ظهر اليوم، أن مشروع الربط سيترتب عليه توفير ما لا يقل عن 120 مليار متر مكعب، مؤكداً أن هناك بنكاً حكومياً يقوم حالياً بعمل دراسة جدوى نهائية لبدء تنفيذ مشروعات الربط لتسليمه للجهات السيادية، مشيراً إل أن نهر الكونغو يضخ حوالى 42 ألف متر مكعب تهدر فى الثانية الواحدة، وأن هذا الهدر يخلق ممرا داخل المحيط طوله حوالى 130 كيلو متراً مربعاً.
وقال “الفيومى”، إن الدراسات تؤكد أن هناك تماسا لحوض نهرى النيل والكونغو، وأن نهر الكونغو محلى وليس نهرا دوليا، وهو ما ﻻ يعيق إجراء المشروع بما ﻻ يتعارض مع الاتفاقيات الدولية وخاصة اتفاقيات المياه
وفي عكس الإتجاه انتقد الدكتور مغاوري شلبي نائب رئيس المجلس العربي للمياه، تعويل بعض الجهات الرسمية على تحويل مياه نهر الكونغو، للرد على الغطرسة الإثيوبية فيما يخص بناء سد النهضة والإضرار بأمن مصر المائي وتحويل مجرى النيل الأزرق.
وحدد شلبي 12 سببا مختلفا يعرقل إتمام هذا المشروع ويجعله فارغا من أي مضمون، منها وجود صعوبات فنية وطبوغرافية وجيولوجية تجعل تنفيذ هذا المشروع أمرًا مستحيلا، مثل اختلاف نهر الكونغو عن حوض نهر النيل من حيث الطبيعة الجبلية ومنسوب المياه، وطبيعة الأرض هناك جبلية ذات قمم شاهقة ويصعب معها القيام بأعمال هندسية بإنشاءات هندسية لتغيير اتجاه المياه في اتجاه نهر النيل.
أكد أن جهات سيادية قد نقلت ملف نهر الكونغو إلى لجنة الخبراء بوزارة الموارد المائية والري وجاء الرد منها بأن هناك قواعد للقانون الدولي تمنع نقل المياه من حوض لحوض والكلفة المائية المبالغ فيها والطبيعة الجيولوجية تجعل طرح هذا الأمر مجرد فرقعة إعلامية.
وشدد على أن مصر إذا استطاعت التغلب على هذه الصعوبات فإننا سنصطدم بعراقيل في جمهورية أفريقيا الوسطى وجنوب السودان، معتبرا أن ممارسة ضغوط على إثيوبيا وتفعيل دور الدبلوماسية المصرية ومحاصرة أديس أبابا سياسيا وقانونيا هو السبيل الوحيد لدفعها لتليين موقفها والكف عن الرهان على حلم الهيمنة على النهر.
عادل عبد العزيز





