استطلاع للرأي: عدم الشعور بالأمان على رأس مخاوف الألمان
أظهر استطلاع جديد للرأي أن عدم الشعور بالأمان على رأس المخاوف لدى الألمان. ويأتي موضوع الهجرة وتداعياتها الاقتصادية والأمنية ضمن القضايا التي تشغل الألمان. علاوة على تراجع عدم الرضا عن الحكومة الحالية.

تصريح حول الهجرة والأمن العام أدلى به مؤخرا المستشار الألماني فريدريش ميرتس يثير الجدل في ألمانيا منذ أسابيع. في منتصف أكتوبر قال ميرتس إن الحكومة الاتحادية تعمل على تصحيح أخطاء سابقة في سياسة الهجرة وتحرز تقدما “لكننا بالطبع ما زلنا نواجه هذه المشكلة في صورة المدن ولهذا السبب يعمل وزير الداخلية الفيدرالي حاليا على تمكين وتنفيذ عمليات إعادة على نطاق واسع”.
بعد أسبوع واحد فقط من تصريحه أصبح ميرتس أكثر دقة إذ قال “ألمانيا بحاجة إلى الهجرة خاصة لسوق العمل. المشاكل تتسبب فيها تلك الفئة من المهاجرين الذين لا يتمتعون بوضع إقامة دائم ولا يعملون ولا يلتزمون بالقواعد”. حظي ميرتس بموافقة جزئية على هذا الرأي، لكنه واجه أيضا احتجاجات وردودا معارضة واضحة من مختلف الأحزاب والمجتمع المدني.
تزايد عدم اليقين
ما تأثير هذا الجدل على المواطنين؟ هذا ما تناوله باحثو الرأي العام في معهد إنفراتست ديماب. فقد استطلعوا آراء 1300 ألماني مؤهل للتصويت بين 3 و5 نوفمبر لصالح ARD-Deutschlandtrend. وأفاد نصفهم بأنهم يشعرون بعدم الأمان في الأماكن العامة والشوارع ووسائل النقل العام. قبل ثماني سنوات كانت النسبة المقابلة أقل بمقدار النصف.
أكبر مخاوفه المستطلعة آرائهم تتعلق بجرائم السرقة والاعتداءات اللفظية في الأماكن العامة. أما المخاوف من التعرض للاعتداء الجسدي أو الجنسي أو لهجوم إرهابي فهي أقل شيوعا.
هل النقاش حول صورة المدينة هو الذي يغذي الشعور بعدم الأمان؟ أم هو الربط بين الهجرة والأمن العام؟ في الواقع من المرجح جدا أن تكون ضحية للعنف في المنزل. في عام 2024 سجلت الشرطة في ألمانيا أكثر من 265 ألفحالة عنف منزلي وهو رقم قياسي جديد. ما يقرب من ثلاثة أرباع الضحايا من النساء وفي ثلاث من كل أربع حالات يكون الجاني هو الشريك أو الشريك السابق. وقد وجد مكتب التحقيقات الجنائية الفيدرالي أن حوالي 71 في المائة من الجرائم الجنسية الخطيرة تحدث في المنازل الخاصة و21 في المائة فقط في الأماكن العامة. ما هي المشاكل التي تواجهها ألمانيا؟
في الاستطلاع المذكور لا يزال موضوع الهجرة يتصدر قائمة المشاكل السياسية التي يجب على السياسيين الألمان معالجتها حسب رأي المواطنين. فقد ذكر 32 في المائة من المشاركين في الاستطلاع هذا الموضوع. ويشعر 28 في المائة بالقلق إزاء وضع الاقتصاد الألماني.
ومقارنة بالصيف ازدادت أهمية القضايا الاقتصادية بشكل ملحوظ. فقط 18 في المائة يعتبرون قضايا مثل العدالة الاجتماعية والفقر مشاكل ملحة في البلاد. 14 في المائة يذكرون حماية البيئة وتغير المناخ.
أوقات غير مستقرة حتى في السياسة الخارجية
تعكس قائمة المشاكل التي يواجهها المواطنون الألمان بشكل عام تزايد عدم اليقين. فقد تضرر الشعور بالاستقرار على مستوى الدولة ككل. مقارنة بعام 2015 لا يرى سوى 38 في المائة من المواطنين أن الوضع السياسي الخارجي لألمانيا آمن. وكان الانخفاض أكثر حدة في المكانة الاقتصادية لألمانيا على الصعيد العالمي. فقط 29 في المائة يعتبرونها آمنة. كما أن الاستقرار الاجتماعي أصبح موضع تساؤل. فقط 26 في المائة يعتبرونه آمنا.
كما هو الحال في كثير من الأحيان يتم تقييم الظروف المعيشية الشخصية بشكل أكثر إيجابية. تعتبر غالبية المستطلعين أن بيئة السكن المباشرة ومستوى المعيشة الشخصي وكذلك مكان العمل بالنسبة لمن يعملون آمنة. ومع ذلك فقد تراجعت مشاعر الأمان هذه بشكل كبير خلال العقد الماضي. لا يثق سوى نصف المواطنين الألمان في استقرارهم المالي في سن الشيخوخة. ويعتمد 27 في المائة فقط من الألمان على مستقبل آمن لأطفالهم أي ما يقارب نصف العدد الذي كان عليه قبل عشر سنوات.





