عقب الحرب العالمية.. حولت موسكو 500 ألف أسير ياباني إلى عمال لديها

خلال شهر أبريل عام 1941، تمكنت اليابان والاتحاد السوفيتي من التوصل إلى تفاهم أسفر عن توقيع اتفاقية عدم اعتداء بين الطرفين لمدة 5 سنوات. وبموجب الاتفاقية، تعهّد الجانبان باعتماد موقف الحياد وعدم الانجرار إلى حالة حرب بينهما.
كما تمكن الاتحاد السوفيتي بفضل هذه الاتفاقية من التركيز على الأوضاع في القارة الأوروبية والاستعداد لحرب محتملة ضد ألمانيا، بينما واصلت اليابان توسعها في شرق آسيا دون خوف من مواجهة عسكرية مع موسكو.
لكن الاتفاقية لم تصمد طويلًا، فبحلول عام 1945 انسحب الاتحاد السوفيتي منها واتجه إلى التدخل عسكريًا ضد اليابان في المراحل الأخيرة من الحرب العالمية الثانية. تدخل عسكري سوفيتي
وخلال مؤتمر يالطا، وعد الزعيم السوفيتي جوزيف ستالين حلفاءه الأميركيين والبريطانيين بالتدخل ضد اليابان خلال فترة لا تتجاوز 3 أشهر من تاريخ استسلام ألمانيا وانتهاء الحرب في أوروبا.
وبحلول أبريل 1945، أعلن الاتحاد السوفيتي انسحابه رسميًا من معاهدة عدم الاعتداء مع اليابان، مؤكداً أنه سيواصل احترام بنودها حتى عام 1946. لكن مع هزيمة ألمانيا في مايو 1945، بدأ السوفيت نقل ملايين الجنود إلى أقصى الشرق استعدادًا للهجوم. وخلال الليلة الفاصلة بين 8 و9 أغسطس 1945، أطلق الجيش السوفيتي عملية “عاصفة أغسطس” ضد اليابان، حيث عبرت القوات السوفيتية الحدود من منغوليا وسيبيريا وفلاديفوستوك (Vladivostok).
وفي غضون أيام معدودة، وجد اليابانيون أنفسهم محاصرين في مناطق واسعة من منشوريا، واضطروا إلى الاستسلام للقوات السوفيتية.
وبحلول 15 أغسطس، قبلت اليابان الاستسلام غير المشروط، منهية عملياتها العسكرية في شرق آسيا. نقل نحو معسكرات العمل القسري
إلا أنه مع نهاية الحرب العالمية الثانية واستسلام اليابان، وقع مئات الآلاف من الجنود اليابانيين في قبضة الجيش الأحمر السوفيتي.
وعلى عكس الحلفاء الغربيين الذين سارعوا إلى إطلاق سراح الأسرى اليابانيين، قرر ستالين استغلالهم في خدمة المشاريع السوفيتية. فأمر بنقل حوالي نصف مليون أسير حرب ياباني نحو مراكز العمل القسري بكل من سيبيريا وكازاخستان والأورال. حيث أجبروا على العمل بمناجم الفحم ومشاريع بناء السكك الحديدية وقطع الأشجار وإعادة تهيئة المدن السوفيتية المدمرة بسبب الحرب.
وهناك عمل هؤلاء الأسرى في ظروف قاسية، حيث اضطروا لمواجهة الطقس البارد ونقص الغذاء والأمراض والأعمال الشاقة. وتشير أغلب التقديرات إلى أن ما لا يقل عن 100 ألف أسير لقوا حتفهم نتيجة ظروف الاعتقال القاسية في تلك المعسكرات.
لكن مع بداية من عام 1947، تزايدت الضغوط الدولية على موسكو بسبب أسرى الحرب اليابانيين الذين سجلوا حينها ضمن قائمة المفقودين ببلادهم. وفي تلك الفترة، طالبت اليابان والولايات المتحدة الأميركية الاتحاد السوفيتي بالكشف عن مصير هذا العدد الكبير من الأسرى اليابانيين مؤكدين أن طريقة تعامل السوفيت مع الموضوع تتنافى مع المعاهدات الدولية ومع تزايد الضغوط ضده، باشر الاتحاد السوفيتي منذ العام 1947 بإعادة أسرى الحرب اليابانيين لموطنهم. وبحلول العام 1949، عاد أغلب هؤلاء الأسرى لليابان، فيما ظل عشرات الآلاف محتجزين لدى موسكو لسنوات إضافية. وفي عام 1956، عاد آخر أسير حرب ياباني لدى السوفيت لموطنه.





