أخبار

المصارف الفضائية تروج لثقافتها الحيوانية الجديدة في بناء مستقبل الأمة!

اميل دائما لأن اسمي إعلام الفضائيات المصرية الخاصة بإعلام المصارف الفضائية بدلا من القنوات لأن المصارف في الريف المصري مهمتها نقل المياه المتعفنة الراكدة في باطن الأرض الزراعية و تصريفها حتى لا تتضرر المزروعات من عفونتها التحتية.

والمصارف الفضائية المصرية الخاصة هي في غالبيتها لا تنقل لنا إلا نكدا وكأن الإعلام أصبح في عصرها هو فن التنكيد على خلق الله وتسطيح فكرهم وترسيخ جهلهم وتعميق جراحهم. والطعن في أخلاقياتهم والتمهيد لانحرافهم.. بدءاً من المسلسلات الهابطة المشكوك في توجهها ومضمونها إلى برامج الهجص والهمبكة والضحك على ذقون المشاهدين مع سبق الإصرار والترصد.

إضافة إلى برامج المقالب المصنوعة وفق سيناريو وحوار متفق عليهما مسبقاً وهذا ليس اكتشافي وإنما هو اعتراف من قبل بعض أطراف هذه الهيافات والتفاهات التي لا تفيد إلا أصحابها بما يقبضونه من دولارات ثمناً لاستهبالهم علينا واستخفافهم بعقولنا!!.وأدائهم لأدوارهم بإتقان يوهمنا بصدق الموقف.

أما ما أثار غيظي فهو ما ألقاني فيه حظي. وكأن أمي بل الله تربتها صاحت فقالت: ينكد عليك من حيث لا تحتسب لذلك من يومها أهرب من المصارف الفضائية المصرية هروب الناس من مريض الجرب!!.. ومع هذا حدث ان كنت اتابع باستمتاع أخبار موقع دليلي فوجدت خبراً بعنوان مثير يحتوي على مقطع فيديو.. ودفعني فضولي لمعرفة ما يتضمنه الفيديو رغم وضوح العنوان.. ووجدته مقطعاً لبرنامج من برامج المصارف الفضائية يستضيف قادة الفكر الثقافي والاقتصادي والاجتماعي والديني والسياسي والرياضي والتعليمي والارشادي والتوجيهي في بلدنا وهم الفنانون.

وعلى رأي مثل شعبي خليجي فهم:” راس بصل في كل مطبخ”… فلا غنى عن راس البصل في أي مطبخ… والفنانون هم عماد مطبخ كل برنامج تليفزيوني مطبوخ برداءة في المصارف.. حيث تتم استضافتهم لا ليقولوا رأيهم وإنما ليقولواماتم الاتفاق عليه في الفن والفلك والفتة والفتنة والفتاكة والفزلكة والفتونة !! ويمثلوا أدواراً جديدة بحوار شفهي وفق اتفاق غير مكتوب.

البرنامج اتضح لي انه يقدم جديداً في البناء الفكري المستقبلي المتطور للغد الطموح الذي ترسمه وتخطط وتروج له المصارف الفضائية فقد استضافت إحدى المذيعات المشهورة ببرامجها المطبوخة بكمية كبيرة من البهارات..

بعضاً من قادة الثقافة والفكر الذين ذكرتهم سابقاً.. ووجهت لهم سؤالاً عميق المغزى عظيم التوجه وقوي الدلالة.. فيه كل الروعة والذكاء والحرفية الإعلامية الهادفة التي أغبطها عليها قالت: لو حبيت تكون حيوان فأي حيوان تختار؟!! شفتوا العمق والبحث عن المضمون في غدٍ مضمون.؟!! قال أحدهم: أحب أن أكون أسداً بسم الله ماشاء الله عليه وتلاقية يتفرزن إن لمح ذيل فأر!!.. وقال الثاني: أحب أن أكون حصاناً..

لكن المذيعة اختارت لنفسها أن تكون كلبه!!أي والله هذا اختيارها بملء إرادتها.. وأخذت تشيد بأخلاقيات الكلاب ووفائها وجمالها ورقتها ووداعتها ..ثم ألمحت بعتاب خفي لضيوفها لعدم اختيارهم للكلاب رغم كل مميزاتها.. والذي فهمته بعد مشاهدتي للمقطع ان هذا البرنامج هو تمهيد لبناء نهج فكري جديد تفتقر له بلادنا على المنظور البعيد والقريب. بعد زمان كنا نعيش في التخلف الذي تمكن منا لطول معاناتنا منه.. فعندما كنا نواجه بسؤال: عايز تطلع ايه بكره لما تكبر ياحبيبي ؟ كان المتخلفون أمثالي يقولون : دكتور.. مهندس.. طيار.. ظابط .. سائق قطار !!!.

تفكير محدود وقاصر و طفولي ساذج ولا يقدر قيمة ومعنى الوفاء والصبروالرشاقة عند الكلاب والحمير والأحصنة والقيم النبيلة الأخرى عند الحيوانات بشكل عام.. هل أدركتم عظمة وعمق فكرة البرنامج وعظمة دور المصارف الفضائية التي تناقض الآية القرانية الكريمة:

” وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً (70) الإسراء.

الله تبارك وتعالى يكرم الإنسان والبرنامج يمسخه ليكون حيوانا .. إنه فكر يتسق مع المصارف وعفونتها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock