أخبارمقالات وآراء

الحرية ونظرية بيبو

صلاح سلام

في كل عام وفي نفس الموسم نرى القلق والوجوم في إنتظار نتيجة الثانوية العامة وبرغم وجود الشهادات البديلة كالدبلومة الأمريكية، أو الأي جي الإنجليزية، تظل الثانوية العامة المعيار الحاكم الذي يحدد مستقبل أجيال.

وإن كان قد شابها بعض العوار بعد ظهور شاومنج الذي يسرب الامتحانات والاجابات، وبعض وسائل الغش الحديثة المبتكرة وحالات اللجان الخاصة للصفوة، فاختل إلى حد ما معيار تكافؤ الفرص والذي كان يحقق نوع من العدالة في تقييم الطلاب.

تطلعات أسرية مبالغ فيها وصدمة الواقع بعد إعلان النتيجة

أما قصة امتحان القدرات التي ظهرت مؤخرا ماهي الا استكمال لما أصاب الشهادة من ضعف تحاول بعض الأنظمة التعليمية رأب صدعة، وتحضرني واقعة طريفة كلما حل هذا الموسم، لطالب ثانوي كانت أسرته تسكن بجاور أخي وكان يتلقى دروسا في كل المواد، ووالده يعمل في أحد دول الخليج، وكانت والدته تحكي لزوجة أخي عن ابنها الطالب الذي يحمل كل مقومات التفوق في الثانوية العامة، وإن شاء الله هيدخل كلية الطب، واستحلفك بالله لما يزوركوا الدكتور.

وكنت وقتها مازالت في نهائي كلية الطب، أن يمر عليه ليجلس معه ويشد من أزره وكان هذا يتكرر كل زيارة وكلما جلست معه أتحسس مستواه العلمي، أيقنت انه متواضع جدا ولا يتناسب مع هذا الاهتمام والدروس والتوصيات والمصروفات والاتصالات الدولية للاطمئنان على طبيب المستقبل “بيبو” وده كان اسم الدلع.

إلى ان تقدم بيبو للامتحان وبدات التحضيرات للمستقبل التي ربما وصلت الى التفكير في حجز عيادة، وظهرت نتيجة الثانوية العامة، في يوم لم تطلع له شمس وحصل بيبو على 56%، وبدات المناحة والتشكيك في النتيجة والمؤامرة الكونية، فقد كان يخرج بعد كل امتحان يشرح ويفتد أنه قفل ورقة الإجابة تماما.

اذن هناك مشكلة ربما تم تغيير اوراقه او خطأ في رقم الجلوس او خطأ في التصحيح، وتم استدعاء الوالد من الخارج وطلب اعادة تصحيح جميع المواد وتابع الموضوع بنفسه مع اثارة الامر مع المسئولين.

وانتهى الامر على ان “بيبو “لم يكن يستحق غير ما حصل عليه بالفعل، وهكذا كثير من الناس يظنون انهم فوق السحاب وهم لايعرفون المشي على الأرض، حتى في السياسة قد نرى ذلك في حالات اطلق عليها حالة انتفاخ سياسي وفي عالم الطب وفي تخصصي بالذات نسميها “حمل كاذب “.

تغير متطلبات العصر وظهور مجالات تكنولوجية تفوق المهن التقليدية

ولاشك ان الزمن تغير ولم تعد كليات القمة هي الطب، والهندسة، والصيدلة، برغم ما تحمله تلك المعاني من فخامة، ولكن صناع المحتوى وخبراء الذكاء الاصطناعي ومحللي البيانات، والمطور التكنولوجي، ومخترع التطبيقات، ومن يعملون أون لاين في أكثر من جهة وهم في المنزل، ومن مكتبهم ربما يحققون أرباحًا تفوق تلك المهن التقليدية القديمة أضعافًا مضاعفة.

فليس المهم أن تكون متفوقًا في الثانوية العامة حتى لو دخلت كلية الطب فالأهم هو ما بعد تخرجك، هل تستطبع ان تواكب التفدم، وتلهث خلف الشهادات التي لاتنتهي، أم ستقف في طابور الوظيفة فقط.

العالم تغير تماما فلربما زميل دخل كلية التجارة من نفس الدفعة أصبح من كبار رجال المال والأعمال ومن أشهرهم على مستوى العالم، وهو لم يكن متفوقًا في الثانوية العامة، فنحيب محفوظ الحاصل على نوبل خريج كلية آداب، وطه حسين الذي يستحق أكثر من نوبل، خرج من الكتاب الى الأزهر ثم السوربون وأحمد زويل من محافظة البحيرة الى علوم الاسكندرية، التي بلامستقبل في بلادنا الى معهد أبحاث كالتك، فنوبل في العلوم والسير محدي يعقوب من صعيد مصر إلى أكبر لقب ملكي في المملكة المتحدة.

وجهات سياحيّة

النجاح باختصار هو إرادة وصناعةالمستقبل طموح بلا حدود، وكنت دائمًا احتفظ على مكتبي بحكمة وجدتها على باب أحد المصانع في مدينة حيفا بفلسطين المحتلة، وهي: “النجاح يتكون من 1% ذكاء و 99% عرق وكفاح”.

مقالات ذات صلة

الاشتراك
نبّهني عن
guest

0 Comments
الأقدم
الأحدث الأكثر تصويت
Inline Feedbacks
عرض جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock