أخبارإقتصادالمنظمة العربيةشئون عامةشئون عربية هولندية عالميةمال و أعمالمقالات وآراء

يسري الكاشف: تحويلات المصريين بالخارج ركيزة للاقتصاد الوطني وثروة بشرية يجب استثمار خبراتها

بقلم : عبدالله معروف .

مقال خاص لموقع دليلي الإخباري .

تناول الأستاذ يسري الكاشف، رئيس اتحاد الجالية المصرية في هولندا وعضو مجلس إدارة الاتحاد العام للمصريين في أوروبا ورئيس المنظمة العربية لحقوق الإنسان في شمال أوروبا، خلال مقابلة عبر القناة الثالثة المصرية، أهمية تحويلات المصريين بالخارج ودورها في دعم الاقتصاد الوطني، إضافة إلى سبل الاستفادة من الخبرات والكفاءات المصرية المنتشرة في مختلف دول العالم، مؤكداً أن المصريين في الخارج يمثلون قوة اقتصادية وعلمية كبيرة تسهم في دعم الوطن على المستويين الاقتصادي والتنموي.

في وقت تتزايد فيه أهمية تحويلات المصريين العاملين بالخارج باعتبارها أحد أهم مصادر النقد الأجنبي للاقتصاد المصري، تتواصل النقاشات حول كيفية تعظيم الاستفادة من هذه التحويلات.

وأكد الكاشف أن تحويلات المصريين بالخارج شهدت نموًا ملحوظًا خلال الفترة الأخيرة، مشيرًا إلى أن قيمتها تجاوزت 24 مليار دولار خلال الفترة السابقة، قبل أن تسجل ارتفاعًا بنحو 32% خلال عام 2025/2026، وهو ما يعكس ثقة المصريين في الاقتصاد الوطني وحرصهم على دعم أسرهم داخل مصر.
وأوضح أن هذه التحويلات تذهب في المقام الأول إلى الأسر المصرية وليست تحويلات مباشرة إلى الدولة، إلا أن الدولة تستفيد منها بصورة غير مباشرة من خلال دخول العملات الأجنبية إلى الجهاز المصرفي المصري، الأمر الذي يعزز قدرة البنك المركزي على توفير العملات الصعبة، وفي مقدمتها الدولار، ويدعم استقرار الاقتصاد الوطني.
وأشار إلى أن العامل المصري الذي يغادر وطنه للعمل في الخارج إنما يسعى إلى توفير حياة أفضل لأسرته وتحسين مستوى معيشتها، موضحًا أن هذه الأموال التي يتم إرسالها إلى مصر تسهم في توفير احتياجات الأسر وتحقيق الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي لها، وفي الوقت ذاته تنعكس آثارها الإيجابية على الاقتصاد المصري بشكل عام.
وأضاف أن المصريين المقيمين في الدول العربية، وخاصة في دول الخليج، يمثلون الشريحة الأكبر من المحولين إلى مصر نتيجة سهولة الإجراءات المصرفية والمالية، بينما يواجه المصريون المقيمون في أوروبا إجراءات أكثر تعقيدًا تتعلق بالتحقق من مصادر الأموال والجهات المستفيدة من التحويلات وفق الأنظمة المعمول بها في الدول الأوروبية.
وأكد الكاشف أن الإصلاحات الاقتصادية التي شهدتها مصر خلال السنوات الأخيرة ساهمت بشكل كبير في زيادة التحويلات عبر القنوات الرسمية، مشيرًا إلى أن توحيد سعر الصرف والقضاء على الفجوات بين السعر الرسمي والأسعار غير الرسمية شجع المصريين في الخارج على تحويل أموالهم عبر البنوك المصرية، بعدما أصبحت الأسعار موحدة ولم تعد هناك فروق تدفع البعض إلى اللجوء إلى قنوات غير رسمية.
وأوضح أن هذه السياسة أسهمت في تعزيز الثقة بالجهاز المصرفي المصري وزيادة تدفق العملات الأجنبية عبر الطرق القانونية والرسمية، بما يحقق مصلحة المواطن والدولة في آن واحد.
وفي حديثه عن الأهمية الاقتصادية لهذه التحويلات، أكد الكاشف أنها أصبحت من أهم مصادر النقد الأجنبي لمصر، وأنها تضاهي في تأثيرها الاقتصادي قطاعات رئيسية مثل السياحة وقناة السويس، نظرًا لحجم التدفقات المالية التي توفرها للاقتصاد الوطني.
وأشار إلى أن الأموال المحولة من الخارج لا تقتصر آثارها على الاستهلاك فقط، بل تمتد إلى الاستثمار في مختلف القطاعات، سواء من خلال شراء العقارات أو إيداع الأموال في البنوك أو الاستثمار في القطاع الزراعي أو المشروعات الاقتصادية المتنوعة، الأمر الذي يساهم في تنشيط الحركة الاقتصادية وتحقيق الاستقرار المالي للأسر المصرية.
كما تناول الكاشف أهمية الصادرات المصرية إلى الأسواق الأوروبية، موضحًا أن مصر تعد من أبرز الدول المصدرة للعديد من المنتجات الزراعية، وفي مقدمتها البرتقال والتمور، مشيرًا إلى أن ميناء روتردام في هولندا يمثل إحدى أهم بوابات التجارة إلى أوروبا، حيث يستقبل البضائع القادمة من مختلف أنحاء العالم ويقوم بإعادة توزيعها على العديد من الدول الأوروبية.
وتحدث عن الدور الذي تقوم به السفارات المصرية في الخارج، مؤكدًا أن مهامها لا تقتصر على العمل الدبلوماسي فقط، بل تشمل دعم الأنشطة الاقتصادية والتجارية، ومتابعة شؤون الجاليات المصرية، وتسهيل عمليات التصدير والاستيراد، إضافة إلى تقديم الدعم لرجال الأعمال والمستثمرين المصريين في الخارج.
وأشاد بالدور الذي تقوم به السفارة المصرية في هولندا وتواصلها المستمر مع أبناء الجالية المصرية والمؤسسات والجمعيات والشركات المصرية، مؤكدًا أن هذا التواصل يسهم في خدمة المصالح المشتركة وتعزيز العلاقات بين مصر وهولندا.
وفيما يتعلق بملف المصريين بالخارج، استعرض الكاشف تطور العلاقة المؤسسية بين الدولة المصرية وأبنائها في المهجر، موضحًا أنه كان من الداعمين لفكرة وجود وزارة متخصصة للمصريين بالخارج، إلا أنه رأى لاحقًا أن إلحاق الملف بوزارة الخارجية أتاح فرصًا أكبر للتواصل المباشر من خلال السفارات والقنصليات المنتشرة في مختلف دول العالم، الأمر الذي سهل عملية التواصل مع المواطنين المصريين وتلبية احتياجاتهم بشكل أكثر فاعلية.
وشدد على أهمية الاستفادة من الخبرات والكفاءات المصرية المقيمة بالخارج، مؤكدًا أن مصر تمتلك آلاف العلماء والأطباء والمهندسين والخبراء الذين اكتسبوا خبرات واسعة في الدول التي يقيمون بها، وأن من الضروري إيجاد آليات عملية لتسهيل التواصل معهم والاستفادة من معارفهم وخبراتهم في دعم جهود التنمية داخل مصر.
وفي ختام اللقاء، تحدث الأستاذ يسري الكاشف عن تجربته في العمل التطوعي وخدمة الجاليات العربية والمصرية في أوروبا، مشيرًا إلى حصوله على الوسام الملكي الهولندي برتبة فارس تقديرًا لجهوده المجتمعية والإنسانية، مؤكدًا أن خدمة المجتمع والعمل التطوعي يمثلان جزءًا أساسيًا من رسالته تجاه أبناء الجاليات العربية والمصرية في الخارج.
واختتم الكاشف حديثه بالتأكيد على أن المصريين بالخارج يمثلون قوة اقتصادية وعلمية ووطنية كبيرة، وأن تعزيز التواصل بينهم وبين مؤسسات الدولة المصرية، والاستفادة من خبراتهم وإمكاناتهم، يمثل استثمارًا حقيقيًا في مستقبل مصر وتنميتها المستدامة.

مقالات ذات صلة

الاشتراك
نبّهني عن
guest

0 Comments
الأقدم
الأحدث الأكثر تصويت
Inline Feedbacks
عرض جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock