
حذرت دار الإفتاء المصرية من استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في إنتاج صور أو مقاطع فيديو تجسد أحداث يوم القيامة، مؤكدة أن هذا النوع من المحتوى لا يجوز شرعًا، باعتبار أن تفاصيل اليوم الآخر من الأمور الغيبية، التي استأثر الله سبحانه وتعالى بعلم حقيقتها وكيفية وقوعها.
وأوضحت دار الإفتاء أن التطور المتسارع في أدوات الذكاء الاصطناعي أتاح إنتاج مشاهد بالغة الواقعية، الأمر الذي شجع البعض على استخدامها لتقديم تصورات بصرية لمواقف مثل الحشر والحساب والجنة والنار، إلا أن هذه الصور لا تمثل الحقيقة بأي حال، وإنما تعكس تصورات بشرية مبنية على البيانات والاحتمالات التي تعتمد عليها تلك التقنيات، كما أشارت الإفتاء إلى أن الإيمان بأحداث الآخرة يقوم على ما ثبت في القرآن الكريم والسنة النبوية، ولا يصح تجاوز النصوص الشرعية، إلى محاولة تحديد هيئة هذه الأحداث أو تحويلها إلى صور ومشاهد مرئية، لأن الإنسان لا يملك وسيلة لمعرفة حقيقتها أو إدراك كيفيتها كما نبهت إلى أن خطورة هذه المقاطع لا تقتصر على عملية إنتاجها، وإنما تمتد إلى تأثيرها المحتمل على المتلقي، فالمشاهد المرئية قد تترسخ في الذاكرة، ومع مرور الوقت يمكن أن يختلط التصور المصطنع بالحقيقة الدينية في ذهن المشاهد، بما قد يسبب فهمًا غير دقيق لمسائل الغيب، وأكدت الإفتاء أن الاستناد إلى بعض الأوصاف الواردة في القرآن والسنة عند تصميم هذه المشاهد، لا يمنحها صفة الحقيقة، لأن تلك الأوصاف لا تعني أن الإنسان قادر على تحديد الكيفية التي ستقع بها أحداث اليوم الآخر، كما أن عالم الآخرة ليس مماثلًا لعالم الدنيا حتى يمكن إخضاعه للتصورات والتجارب البشرية وشددت دار الإفتاء على أن مهما بلغت إمكانات التكنولوجيا من تطور، فإنها تظل نتاجًا لأدوات وقدرات بشرية، ولا يمكن اعتبارها وسيلة لاكتشاف الغيب أو رسم صورة حقيقية لأحداث لم يشهدها الإنسان





