ما علاقة رئيس المخابرات الألمانية الأسبق الموقوف بحزب الله

ما لا نعرف عن حدود نشاط الرئيس الأسبق للاستخبارات الخارجية الألمانية أوغست هانينغ “التجسسي” أكثر بكثير مما نعرف. أي الدول قد تكون قد استفادت من “كنزه المعلوماتي” وعلاقاته الواسعة تسلط قضية القبض على الرئيس السابق لجهاز الاستخبارات الخارجية الألمانية (BND) أوغست هانينغ الضوء على “تكسب” مسؤولين كبار متقاعدين في ألمانيا من علاقاتهم السابقة واطلاعهم على ملفات حساسة و”أسرار” الدولة.
يشتبه المحققون في تورط هانينغ في تسريب “أسرار الدولة” في إطار عمله الاستشاري بعد التقاعد وتصل الشبهات حد محاولة التجسس لصالح دولة أجنبية.
وأفادت النيابة العامة في بيان “يشتبه بقوة في أن هانينغ ارتكب أعمال تجسس تشكّل خيانة للدولة… وجمع معلومات تندرج ضمن أسرار الدولة”، فضلاً عن “محاولة ارتكاب خيانة عظمى… والعمل كعميل لصالح جهاز استخبارات”.
رأس الخيط
وكان أحد مصادر معلومات أوغست هانينغ بعد انتهاء رئاسته للاستخبارات الخارجية عام 2005 هو مدير مكتبه السابق مانفريد د. (64 عاماً)، الذي بقي يشغل مناصب رفيعة في الجهاز حتى تقاعده في ربيع 2026.
ويُشتبه بأن مانفريد د. متورط في “المساعدة والتحريض على محاولة ارتكاب الخيانة والتجسس المفضي إلى الخيانة”.
وحسب معلومات مجلة “دير شبيغل” زود مانفريد د. رئيسه السابق بحوالي 2000 وثيقة من جهاز المخابرات مقابل مبلغ مالي. والوثائق كانت معدة لـ”الإحاطة الاستخباراتية”، التي تقدم للمستشار بشكل أسبوعي.
المفاوضات بين إسرائيل وحزب الله
بدأ هانينغ، ابن صاحب مصنع الطوب في ولاية شمال الراين-فيستفاليا غرب ألمانيا، مسيرته المهنية بعد حصوله على الدكتوراه في القانون في وزارة الداخلية ومكتب المستشارية في عهد هيلموت شميت، الذي كان مستشاراً لألمانيا بين عامي 1974 و1982.
وفي مسيرته المهنية كان عمله في بعثة “ألمانيا الغربية” في برلين الشرقية، بين عامي 1986 و1990 علامة فارقة، حيث عمل في القسم القانوني وكـ”ضابط أمن”.
وبعد عودته للمستشارية في بون عمل مع مفوض أجهزة الاستخبارات وكلف بمهام أمنية حساسة، مثل المفاوضات بين حزب الله وإسرائيل، وتواصل بشكل مباشر مع الأمين العام للحزب حسن نصرالله.
وبعد توليه رئاسة الجهاز عام 1998 شرع في إصلاح كبير في الجهاز وخاصة بعد هجمات 11 أيلول/سبتمبر 2001 التي كان من بين منفذيها إرهابيون درسوا في هامبورغ. كما عمل على تقريب الجهاز من الدوائر السياسية وخاصة الحكومة، بما في ذلك جغرافياً: فقد دفع باتجاه نقل مقر الجهاز من ولاية بافاريا إلى برلين.
بعد انتهاء رئاسته لجهاز الاستخبارات عام 2005، عمل لمدة أربع سنوات كوزير دولة في وزارة الداخلية الاتحادية، وكان من المقربين من الوزير آنذاك، فولفغانغ شويبله.
وكان من المطالبين بمنح جهاز الاستخبارات الخارجية صلاحيات أوسع وكان يشتكي من “ثقافة التسريبات”، حسب ما أوردت مجلة “دير شبيغل” الألمانية.
ودعا المستشارة الأسبق أنغيلا ميركل في خريف 2015 إلى تغيير مسارها فيما يخص فتح الباب للاجئين بعد التقاعد: عمل خاص في الاستشارات الأمنية
بعد انتهاء مسيرته في الخدمة العامة، أسس مع زوجته شركة “هانينغ للاستشارات” (Hanning Consult). كما عمل مع شركة الأمن “سيستم 360” ( System 360) وشركتها الأم “بلوتيوس” (Pluteos)، التي يقع مقرها في سويسرا.
في عمله الجديد وبدافع سعيه لكسب المال، شوه الرجل سمعته وتورط في تقديم خدمات لعملاء مشبوهين منهم بعض الأوليغارشية الروسية القريبة من الكرملين. كما تورط في عدة قضايا، منها إفلاس بنك في لاتفيا.
ومؤخراً فتشت السلطات منزله في إطار الاشتباه بتورطه في قضية اختطاف لطفلي وريثة سلسلة مطاعم شرائح اللحم “بلوك هاوس” (Block House). وفي هذه القضية، اتُهم هانينغ وضابط شرطة متقاعد بقبول تكليف من كريستينا بلوك مقابل أكثر من 100 ألف يورو (112 ألف دولار) لإعادة الطفلين من الدنمارك، حيث كانا يعيشان مع زوجها السابق.
وخلال التفتيش حصلت السلطات على “صيد عرضي”: بيانات حساسة تابعة لجهاز الاستخبارات الألماني.
وبحسب مجلة “دير شبيغل”، استخدم هانينغ معلومات من جهاز الاستخبارات لإعداد تحليل لضابط استخبارات أذربيجاني.
ما تأثير الفضيحة على المخابرات الحليفة؟
ووفقاً لشبكة “ARD” الألمانية العمومية، فإن المعلومات التي نقلها مانفريد د. شملت مواد تتعلق بالبرنامج النووي الإيراني وبالجيش الروسي.
ونقلت الشبكة عن مصادر أمنية قولها إن بعض هذه المعلومات وردت من أجهزة استخبارات شريكة في الخارج.
وتعتمد أجهزة الاستخبارات الألمانية على تبادل المعلومات مع دول صديقة وعلى رأسها إسرائيل والولايات المتحدة. قضية أوغست هانينغ قد تهدد أسرار ومصادر تلك المخابرات، ما يعرض العلاقة للاهتزاز، ويضعف الثقة بالاستخبارات الألمانية، بعد عدة حالات اختراق وفضائح شهدتها السنوات السابقة.
إعلان





