غرائب انتخابات الكونغرس.. نائب بدّل أحزابه وآخر فاز بالصدفة

تتجه الأنظار يوم غد الثلاثاء إلى الانتخابات النصفية الأميركية التي ستحدد تركيبة الكونجرس ال ١٢٠ في تاريخ الولايات المتحدة.
إذ سيصوّت الأميركيون لاختيار جميع أعضاء مجلس النواب البالغ عددهم 435 نائباً، إضافة إلى 35 عضواً من أصل 100 في مجلس الشيوخ. وعلى امتداد تاريخ الكونغرس، شهدت الانتخابات النصفية العديد من الوقائع غير المألوفة والنتائج التي تركت أثراً عميقاً في المسار السياسي للبلاد.
نائب تنقّل بين أحزاب عدة
يعد ناثانييل بانكس من أكثر الشخصيات السياسية الأميركية إثارة للاهتمام من حيث مسيرته الحزبية داخل الكونغرس. ففي عام 1853، انتُخب عضواً في مجلس النواب ضمن الكونغرس الثالث والثلاثين ممثلاً عن ولاية ماساتشوستس عن الحزب الديمقراطي.
كما مثّل الولاية نفسها عن الحزب الأميركي خلال الكونغرس الرابع والثلاثين، قبل أن يعود في الكونغرس الخامس والثلاثين ممثلاً للحزب الجمهوري الذي كان قد تأسس حديثاً آنذاك. واستمر في منصبه إلى أن استقال عام 1857. وفي سابقة لافتة، انتُخب بانكس في فبراير (شباط) 1856 رئيساً لمجلس النواب بعد 133 جولة اقتراع، وهي أطول عملية انتخاب لرئيس المجلس في التاريخ الأميركي.
وبعد سنوات من الغياب، عاد إلى الكونغرس عام 1865 نائباً جمهورياً عن ماساتشوستس ضمن الكونغرس التاسع والثلاثين، ثم أعيد انتخابه في 3 مؤتمرات تشريعية متتالية.
غير أنه في عام 1872 أخفق في الفوز بمقعد في الكونغرس الثالث والأربعين عندما خاض الانتخابات بصفة ليبرالي ديمقراطي، لكنه عاد لاحقاً إلى المجلس نائباً مستقلاً ثم جمهورياً من جديد. ورغم خسارته الانتخابات عام 1878، عاد مرة أخرى إلى الكونغرس بعد فوزه في انتخابات عام 1888 ممثلاً للحزب الجمهوري. فوز بعد إضافة الاسم يدوياً
كذلك شهد مجلس النواب الأميركي حالة استثنائية أخرى عام 1930 عندما فاز شارل فورست كوري الابن بمقعد في الكونغرس رغم أن اسمه لم يكن مطبوعاً على ورقة الاقتراع.
وجاء ترشحه عقب وفاة والده، شارل فورست كوري، النائب الجمهوري عن ولاية كاليفورنيا، في 10 أكتوبر (تشرين الأول) 1930. ونظراً لعدم إدراج اسم الابن ضمن قائمة المرشحين المطبوعة، عمد الناخبون إلى كتابة اسمه يدوياً على أوراق التصويت. ومع إعلان النتائج، نجح كوري الابن في الفوز بالمقعد الذي كان يشغله والده، إلا أن هذا النجاح لم يستمر طويلاً، إذ فشل في الاحتفاظ بمقعده خلال الانتخابات التالية ولم يُعد انتخابه.
انتخابات غيّرت مسار البلاد
ومن بين أكثر الانتخابات النصفية تأثيراً في التاريخ الأميركي، برزت انتخابات عام 1874 التي جرت خلال ولاية الرئيس الجمهوري يوليسيس غرانت، في ظل تداعيات الأزمة الاقتصادية لعام 1873 والفضائح التي طالت الرئيس وعدداً من أعضاء الكونغرس.
إذ أظهرت النتائج تحولاً سياسياً كبيراً بعدما خسر الجمهوريون 92 مقعداً في مجلس النواب لصالح الديمقراطيين، ما منح الأخيرين الأغلبية في المجلس للمرة الأولى منذ نحو عقدين. إلا أن أهمية تلك الانتخابات لم تقتصر على التغيير في موازين القوى داخل الكونغرس، بل اعتُبرت أيضاً بداية تراجع مرحلة “إعادة الإعمار” التي أعقبت الحرب الأهلية الأميركية. ومع تنامي نفوذ الديمقراطيين في الولايات الجنوبية، تراجعت قدرة الجمهوريين على الدفاع عن حقوق الأميركيين ذوي الأصول الأفريقية، في وقت أيد فيه كثير من الديمقراطيين سياسات الفصل العنصري وحرمان السود من عدد من حقوقهم.
وفي عام 1877، انتهت مرحلة الإصلاح رسمياً عقب الانتخابات الرئاسية المثيرة للجدل عام 1876، بالتزامن مع سحب القوات الفدرالية من الولايات الجنوبية.



