أخبارشؤون عربيةمقالات متعددة

لمصر وليس لعبد الناصر

كتب: ا. د. صلاح سلام

تعودنا في ١٥ يناير وهو مولد الزعيم الراحل جمال عبد الناصر او ٢٣ يوليو او في زكرى وفاته في ٢٨ سبتمبر من كل عام تعلو وتيرة التشنج والكيل لعبد الناصر وعصره بكل انواع الهجوم ممن ربما لم يعاصروه او من قرأوا التاريخ من كتب تعرف كيف تدير الدفة وفي اي اتجاه ..واعرف ان ما سأكتبه سوف يجلب الكثير من الهجوم والسخط وكلام ظريف مثل عبيد الناصرية وخليك في الطب وايش فهمك في السياسة وربما شتائم جميلة ولكن ربما اتبادل الرأي مع تعليقات عقلانية مفكرة وما اود ان اقوله ان ثورة يوليو ١٩٥٢ ماتت بموت عبد الناصر ونعلم حيدا وعاصرنا كيف مشى الرئيس السادات الذي احبه كثيرا لولا بعض الهفوات كيف مشى على السطور بأستيكة ،،،وليس ذنب عبد الناصر انه زرع حديقة ورد وجاء من جاء ليحولها الى مقلب للنفايات ثم نسأل اين العطور ونحاسبه على الروائح الكريهة،،،لايجب الخلط بين رجال ثورة يوليو الذين لم يكونوا من الملائكة وبين عبد الناصر الذي كان بالفعل امينا مخلصا ومات مديونا ولايملك بيتا ومقترضا ليزوج ابنته بشهادة العارف بالله د.حسن عباس زكي وزير المالية وقتها…وكان ملبسه مصري وطعامه مصري مثل السواد الاعظم يفطر فول وجبنة ويتغدى رز وطبيخ وعندما تفلسف طباخه بناء على رغبة المرافقين وهو مسافر على المحروسة وقدم اطعمة متفرنجة احتج وقال فين الاكل وهذا بشهادة رفاقه بعد موته فلم يعرف الكافيار ولا السيمون فيميه…وقد تكالبت الاقلام للهجوم عليه بعد ان اطمأنوا انه لن يخرج من قبره ليرد وقد فتحت لهم المنابر والصفحات والميكروفونات بعد ان سمحت لهم الدولة العميقة بذلك لهدف في نفس يعقوب… وعلى عكس ماتربينا عليه من حب عبد الناصر وانه الرمز الذي تمسكنا به ليزيل آثار عدوان ١٩٦٧ الذي تم تدبيره بأحكام امريكي اممي اوروبي لكسر شوكة عبد الناصر بعد ان اصبح يحكم نصف الكرة الأرضية مثلما قال ريتشارد نيكسون عندما رآه في قاعة الامم المتحدة فعند وصوله ليلقي كلمته وقفت كل القاعة وفود ورؤساء وتصفيق لدقائق وعندما وقف ممثل اسرائيل انسحب عبد الناصر من القاعة فانسحبت وفود قرابة مائة دولة…فالناصرية فكرة وامل وحلم لم يكتمل..اما الرجل فهو ككل البشر يخطئ ويصيب…ولكن الشئ العجيب ان حتى من سجنهم عبد الناصر مثل الابنودي واحسان عبد القدوس واحمد فؤاد نجم كانوا اشد حزنا عليه عند رحيله وكتبوا مقالات وقصائد حب ووفاء بعكس من كانوا يسبحون بحمده…فهذا نجم الذي كان سليط العبارة يقول…عمل حاجات معجزة وحاجات كتير خابت/وعاش ومات وسطنا على طبعنا ثابت/ وان كان جرح قلبنا كل الجروح طابت/ وعاش معظم الشعب المصري أسير لفكرة الابوة فالأب يقسو احيانا ولكن لاتريده ان يموت…واذا راجعت تاريخه بعقل وقلب محايد تجد انه حقق خروج الانجليز من مصر واعظم مشروع في القرن العشرين بشهادة الامم المتحدة والذي حمى مصر حتى اليوم من الجفاف ” السد العالي” وكذلك تأميم قناة السويس ولاتترك اذنك لمن يقول ان امتياز القناة كان متبقي منه عشر سنوات وستؤول الى مصر لأن انجلترا كانت تخطط من قبل عبد الناصر وفي ١٩١٠ اوعزت الى حكومة بطرس غالي مد الامتياز اربعون عاما اخرى…وكذلك كسر احتكار الحاشية الملكية واتباعها لأكثر من ٨٠% من الارض الزراعية وتطبيق قانون الاصلاح الزراعي وبناء اكثر من الف مصنع تحقق اكتفاء ذاتي ناهيك عن وظيفة لكل شاب وتعليم جامعي مجاني… زكر العالم احمد زويل صراحة في اكثر من جلسة انه ابن المشروع الناصري والتعليم المجاني..والعجيب انه برغم الحروب كان هناك ارتفاع في معدلات النمو ولم يترك مصر مديونة الا بمليار دولار تعادل ٣٠٠مليون جنيه مصري ديون اسلحة لروسيا كان يصدر لهم في المقابل خضروات وفاكهة للسداد هذا حسب كتاب دكتورة نجاح زيدان السورية الفرنسية”اقتصاد عبد الناصر” والغريب حقا ان معظم الرصاص انهال عليه من رفيق دربه الرئيس السادات ولو كان حيا لقال حتى انت يابروتس فقد تضامن مع الد خصوم عبد الناصر ” الاخوان المسلمين واعوانهم الذين عادوا ليتآمروا عليه هو ويقتلوه يوم عيد النصر …ولاننكر انهم لاقوا كثيرا من الهوان في المعتقلات ولكن هل كان يعلم عبد الناصر تلك التفاصيل،؟الله اعلم؟ فقد جمعتهم به عدة اجتماعات قبل قيام الثورة وكانوا متوقعين انهم سوف يجتمعون ويقررون ثم يقوم هو بتنفيذ مطالبهم ولكنه انقلب عليهم فلما عادوا وأسسوا دار الاعتصام ومجلات كثيرة سمح بها النظام فتحوا النار على عبد الناصر وشاركتهم بعض الاقلام من متضرري الثورة واشباه المثقفين الذين لم يجدوا دورا في عصره واعداء النجاح ممن كانوا يريدون اعتلاء عرش الثقافة في مصر والمتسلقين والمتضررين من التأميم الذي كان الى خد ما انتقائي ولاشك انه احد عيوب نظام عبد الناصر وكان يجب ان يقتصر على الاسرة المالكة والحاشية فقط…وفي خضم هذه الرياح العاتية اصبح من يهاجم عبد الناصر يوصف ولو زورا بأنه من الطبقة الارستقراطية التي تضررت ولو على سبيل الوجاهة الاجتماعية…وقد قرأت يوما هلى صفحات جريدة الوفد ان السد العالي هو سبب بوار الارض الزراعية فقد حرمها من الطمي!!!!…والان وبعد موت الرجل بحوالي ٥٥ عاما يثبت الزمن ان السد العالي هو اروع ما انجزه بعد مؤامرات إسرائيل وسيطرتها على معظم دول منبع النيل التسع لدرجة ان خمس من هذه الدول نقلت سفاراتها الى القدس المحتلة…وبرغم التضييق من الغرب لم يكن في مصر تضخم اقتصادي ودخلنا معترك الصناعات الثقيلة واضف الى ذلك نهضة فنية وثقافية ووحدة صحية في كل قرية وكتاب يصدر كل ساعتين وبداية للمشروع النووي والبيو لوجي واصبحت مصر المركز الاهم في افريقيا والشرق الاوسط…وما اود الاشارة اليه ان الاهلاوي لن يصبح يوما زملكاوي ولا العكس واعداء عهد عبد الناصر ربما يكونوا كذلك والحقيقة ان مانحن فيه هو حصاد لعصر عبد الناصر والسادات ولابد ان تتوقف موجة الاكاذيب وشحن عقول الشباب بالباطل ليكفر بتاريخه وتعال معي لنجلي بعض الحقائق…ان المخابرات الامريكية وكل اعوانها لم يثبتوا ان هناك مليما واحدا في بنوك سويسرا وغيرها باسم عبد الناصر او احدا من اسرته… وانه اغلق الطريق على سماسرة السلاح وجعله في اتجاه واحد فقط مع الاتحاد السوفيتي و مرصود بالمليم/ والجدل كل الجدل في حرب اليمن فعندما قامت ثورة اليمن طلبوا عون الاشقاء في مصر وطلب عبد الناصر رأي السادات الذي كان مسئولا عن اليمن والخليج وكان من رأيه المسجل ان مصر يجب ان تتدخل بقوات الصاعقة وسرب طيران وطوال ٥ سنو ات كان السادات هو الذي يدير ملف اليمن..وان كانت قد اثمرت بخروج بريطانيا من الجزيرة العربية والحفاظ على باب المندب لضمان سيولة الملاحة في قناة السويس ولكن تكبدنا خسائر فادحة… ولكن جئ بالملك فيصل ملكا للسعودية وكان هذا احد مكاسب الحرب التي كانت تديرها اسرائيل وبريطانيا وامريكا بمرتزقة كانت تغزيهم بالسلاح والعتاد لتوريط مصر….اما عن مصادرة الصحف واغلاق جورنال “المصري” لمحمود ابو الفتح واخيه احمد فقد كان بسبب انه حاول توريد سلاح الى الجيش وتم رفضه من اللجنة المعنية بذلك فبدأ الاتصال بنوري السعيد في العراق ..فتشكلت لهم محكمة من عبد اللطيف البغدادي وانور السادات واخرين برئاسة اللواء محمد نجيب مايو ١٩٥٤ وهم من قرروا اغلاق الجريدة…وقصة السودان والتشدق الكاذب بها فالتاريخ يقول اول حكومة وافقت على انفصال السودان كانت ١٩٣٧ برئاسة النحاس باشا وفي ١٩٥١ وافق البرلمان السوداني بالاجماع على الحكم الذاتي للسودان ..وسيبك من ان فاروق كان ملك مصر والسودان… الحقيقة انه كان لاملك مصر ولا السودان فقد كان المندوب السامي البريطاني هو من يدير السياسة في مصر ولا ينقصنا الدليل حين حاصرت الدبابات القصر وامروه بتكليف النحاس باشا بتشكيل الوزارة قبل الثورة بسنوات قليلة …ولمن يقولون ان مصر كانت اروع مايكون قبل الثورة وان الجنيه اغلى من الجنيه الذهب وان مصر دانت بريطانيا بالملايين فيقول الاقتصادي الكبير عبد الجليل العمري ان الاقتصاد المصري كان كبقرة ترعى في مصر ولكن ضروعها تصب خارجها ..ناهيك عن امية ٨٠% من الشعب… واعظم مشروع لاحمد حسين باشا مشروع القرش ” لمكافحة الحفاء” فقد كان الشعب في مجمله لايجد ثمن الخف الذي يلبسه… ضف الى ذلك عصر الاغتيالات ..النقراشي باشا والقاضي الخازندار وامين عثمان واحمد باشا ماهر وحسن البنا والصراع الطبقي كالنار تحت الرماد…اما عن مذبحة القضاء ١٩٦٩ فقد وصل الى عبد الناصر ان القضاة الذين اصدروا احكاما بطرد مستأجري الارض الزراعية هم من ابناء أسر تضررت من الاصلاح الزراعي وقام بتشكيل لجنة لدراسة الامر برئاسة السادات وكان الدكتور جمال العطيفي المستشار القانوني للجنة وهي التي اتخذت كافة القرارات…. ولابد ان نقول ان مصر عادت بعد قرارات الانفتاح الاقتصادي الاستهلاكي الغير مدروس ١٩٧٦ الى الصراع الطبقي مرة اخرى وظهرت طبقة جديدة ادت الى تحول في بوصلة الاقتصاد تكاد تكون قد دمرت كل ما تم بنائه طوال عقدين لاحداث توازن خفف كثيرا من الاحتقان الطبقي وارسى لاول مرة في مصر بذور العدالة الاجتماعية وهي السر الاعظم في حب كل بيوت مصر لعبد الناصر والذي خرجت له الجموع وهو ميتا لاحول له ولا قوة في اكبر جنازة في التاريخ .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock