«أنفاق القناة».. ملحمة مصرية بأيادي 3 آلاف عامل ومهندس أبهرت العالم

يُعد مشروع إنشاء أنفاق قناة السويس أكبر مشروع أنفاق في تاريخ مصر والشرق الأوسط تم بسواعد مصرية، إضافة إلى أنه تم الانتهاء من تنفيذه في وقت قياسي، كما تعتبر أنفاق قناة السويس هي الأضخم في تاريخ مصر وعلى مستوى الشرق الأوسط من حيث الأطوال والأقطار وحجم الأعمال، والخطة الزمنية القياسية للتنفيذ من خلال دراسات علمية دقيقة وأعمال تمت بسواعد وخبرة مصرية 100%.
في وقت ما أكدت الشركات الأجنبية أن التنفيذ يحتاج إلى 12 عاماً للانتهاء من إنشاء 4 أنفاق، إلا أن الشركة المصرية انتهت من 5 أنفاق في نصف المدة في 6 سنوات فقط، بحسب تقرير للهيئة العامة للاستعلامات، موضحة أنه في عام 2014 تقدمت هيئة قناة السويس بخطة لتطوير محور قناة السويس اشتملت على بناء قناة جديدة موازية لقناة السويس القديمة لتسهيل حركة الملاحة في القناة، وحفر عدد من الأنفاق أسفل القناة، وإنشاء وادٍ للتكنولوجيا يرتبط بالإسماعيلية والقنطرة شرق والقنطرة غرب، وإنشاء عدد من الكبارى العائمة بهدف زيادة دخل البلاد من العملة الصعبة.
تنفيذ مشروع أنفاق قناة السويس في يوليو 2016، ليتم تنفيذ أعمال إنشاء وحفر وبناء وتشطيب أنفاق قناة السويس بأيادٍ مصرية، في ملحمة نفذها 3 آلاف عامل ومهندس، لينتهى تشييد الأنفاق في زمن قياسى.
اختصار وقت العبور إلى 15 دقيقة فقط
وأكدت الهيئة العامة للاستعلامات أن هناك 6 أنفاق تحت قناة السويس؛ نفقان ببورسعيد، ونفقان بالإسماعيلية، ونفقان بالسويس، بجانب النفق الموازى لنفق الشهيد أحمد حمدى الذى يُعد شرياناً حيوياً يربط محافظات القناة وسيناء، لأن هذه الأنفاق تختصر وقت العبور من ساعات طويلة إلى 15 دقيقة فقط، ويبلغ طولها 5820 متراً، وتمر أسفل سطح الأرض والمجرى الملاحى للقناة بعمق 70 و53 متراً.
وأضافت: تم اختيار موقع الأنفاق جنوب بورسعيد لخلق محور مرورى بدءاً من السلوم غرباً حتى رفح شرقاً عبر الطريق الدولى الساحلى مروراً بالأنفاق، واختيار موقع الأنفاق بشمال الإسماعيلية لربط السلوم وجغبوب غرباً بالعوجة شرقاً، وأكدت هيئة الاستعلامات أنه تم التعاقد مع شركات ومكاتب عالمية لتقديم الاستشارات الهندسية والفنية لتحقيق قيمة مضافة للمشروع، وتم إنشاء وتجهيز المصانع والمحطات المساعدة من مواقع الأنفاق التي تشمل مصنعاً لإنتاج الحلقات الخرسانية بطاقة إنتاجية 15 حلقة يومياً، ومحطتى فصل وتنقية (البنتونايت) بقدرة 2800 متر مكعب في الساعة، ومحطات لخلط الخرسانة، ومحطتى خلط مادة الحقن حول جسم النفق قدرة 30 متراً مكعباً في الساعة، ومحطتى توليد الطاقة الكهربائية بقدرة 18 ميجاوات للمحطة الواحدة، ومحطتى هواء مضغوط لدعم اتزان التربة أثناء الحفر بقدرة 11 باراً للمحطة الواحدة، و4 خزانات مياه أرضية كل بسعة 6000 متر مكعب.
وتتكون كل مجموعة أنفاق من نفقى سيارات، كل نفق يخدم اتجاهاً مرورياً واحداً مكوناً من حارتين، ويبلغ طول النفق الواحد بشمال الإسماعيلية 5820 متراً، تم تنفيذ 4830 منها بأسلوب الحفر النفقى، و990 متراً بالحفر المكشوف، بينما يبلغ طول النفق الواحد جنوب بورسعيد 3920 متراً منها 2851 متراً بالحفر النفقى، و1069 متراً بالحفر المكشوف، ويبلغ القطر الداخلى للأنفاق 11.4 متر، فيما يبلغ القطر الخارجى 12.6 متر، ويبلغ الارتفاع الصافي أعلى الحارات المرورية 5 أمتار ونصف المتر، وتبلغ المسافة الفاصلة بين النفقين 12.6 متر، ويبلغ أقصى عمق للأنفاق من سطح الأرض70 متراً، ومن سطح المياه أسفل قناة السويس 44 متراً.
وأكدت الهيئة أن أصعب وأخطر مكان في الأنفاق الجديدة كان أسفل قناة السويس القديمة والجديدة، حيث يصل طولها إلى 24 متراً، وتبلغ المسافة بين النفق وقاع قناة السويس 16 متراً، وهذا السمك تم حسابه وفقاً لمعايير هندسية دقيقة، موضحة أن تجارب حفر الأنفاق في العالم تشير إلى أنه لم يتم إنشاء نفق بهذا الحجم في توقيت لا يقل عن ٥ سنوات تقريباً.
وتم إنشاء مصنع الحلقات الخرسانية بجوار منطقة أنفاق الإسماعيلية لعمل الحلقات اللازمة لجسم النفق بدلاً من نقلها من أماكن تصنيعها وتضييع الوقت دون داعٍ، ورغم أنها المرة الأولى التي تقوم فيها العمالة المصرية بتجميع ماكينة الحفر، فقد تمكنت من تجميع الماكينة في شهرين بدلاً من الموعد المفترض لتجميعها وهو 6 أشهر، وهو الأمر الذى كان موضع دهشة الخبراء الأجانب.
وأكدت الهيئة أن هناك جدوى اقتصادية وأمنية واستراتيجية وتنموية من هذا المشروع العملاق، فمن الناحية الجغرافية ربطت الأنفاق شبه جزيرة سيناء بدلتا النيل وباقى محافظات مصر من خلال 20 نقطة اتصال بعد أن كان نفق الشهيد أحمد حمدى 1 وكوبرى السلام بالإسماعيلية، بجانب عدد من المعديات، هى نقاط الاتصال والربط بين شبه جزيرة سيناء ودلتا النيل. ولهذا الربط الجغرافي ميزات عديدة، اجتماعية واقتصادية وأمنية.
فمن الناحية الاجتماعية تسهل الأنفاق حركة مرور الأفراد، خاصة أبناء سيناء، وحركة المركبات والسيارات، وتقلل التكدس والزحام في ضوء تزايد معدلات الحركة والملاحة، وتقلل مدة التنقل بعد أن كانت تستغرق أياماً، حيثُ كانت تنتظر السيارات، في بعض الأحيان، في طابور يصل إلى 5 كيلومترات وكانت تنتظر الشاحنات الناقلة للبضائع لمدة خمسة أيام في وقت الذروة قبل حفر الأنفاق.
ومن الناحية الاقتصادية، أكدت الهيئة العامة للاستعلامات أنها خلقت فرص عمل للمصريين، وأبناء شبه جزيرة سيناء ومدن القناة نتيجة للتوسع العمرانى ونتيجة لحرص الدولة على جذب المزيد من الاستثمارات من خلال إقامة شبكة طرق تربط محافظات الجمهورية ببعضها في ضوء المشروعات القومية الأخرى، حيثُ تسهل الأنفاق والكبارى العائمة حركة التجارة من خلال توفير إمداد المواد الخام للمنشآت الصناعية على نحو مستمر.
شمال سيناء منطقة جاذبة للاستثمار ومركز عمراني وصناعي وتجاري
من جانبه، قال الدكتور مصطفي مدبولي، رئيس الوزراء، إن الحكومة ماضية في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة الدولة لإحداث التنمية المتكاملة في سيناء، وتشمل مشروعات عديدة ومتنوعة تغطى قطاعات الزراعة، والصناعة، والتعدين، والتنمية العمرانية، وتحسين البنية التحتية من خلال بناء شبكات طرق وجسور وأنفاق، بالإضافة إلى مشروعات التنمية السياحية بالمحافظة، وتتزامن كل هذه الجهود مع جهود الدولة في بناء الإنسان وتوفير سبل جودة الحياة لأهالى سيناء.
وقال رئيس الوزراء إن شمال سيناء منطقة جاذبة للاستثمار، وتتركز رؤية الدولة في تنمية شمال سيناء على جعل المنطقة مقصداً للاستثمار، ومركزاً عمرانياً وصناعياً وتجارياً وزراعياً وسياحياً كبيراً، وحريصون على منح كل الحوافز الممكنة لتشجيع الاستثمار وخدمة أهالى شمال سيناء، مشدداً على أن التنمية المتكاملة في سيناء قائمة على سواعد الأهالى أنفسهم وفق توجيه الرئيس ا





