أخبارشؤون عالمية

دمشق أخيرة وطهران تدخل قاع القائمة.. ما هي أكثر مدن العالم ملاءمة للعيش لعام 2026؟

في عالم تتراجع فيه الطمأنينة أسرع مما تتحسن فيه الخدمات، بقيت مدينة صغيرة نسبياً على رأس المدن الأكثر ملاءمة للعيش. كوبنهاغن، عاصمة الدنمارك، حافظت على المركز الأول في مؤشر وحدة المعلومات الاقتصادية لعام 2026، بينما أظهرت النتائج أن الحروب لا تُسقط الحكومات فقط، بل تُنزل المدن درجات في سلم الحياة اليومية.

كوبنهاغن تتصدر مؤشر المدن الأكثر ملاءمة للعيش لعام 2026 خلاصة المشهد
كوبنهاغن بقيت المدينة الأكثر ملاءمة للعيش في العالم للعام الثاني على التوالي.

فيينا حلت ثانية، تلتها ملبورن وسيدني، في حضور أسترالي قوي داخل العشرة الأوائل.

المؤشر شمل 173 مدينة عبر 30 مؤشراً في 5 فئات: الاستقرار، الصحة، الثقافة والبيئة، التعليم، والبنية التحتية.

الحرب مع إيران خفّضت درجات الاستقرار في الشرق الأوسط والخليج، خصوصاً مسقط والكويت والمنامة والدوحة.

وبحسب تقرير وحدة المعلومات الاقتصادية، قيّم المؤشر 173 مدينة حول العالم وفق 30 مؤشراً موزعة على خمس فئات رئيسية: الاستقرار، الرعاية الصحية، الثقافة والبيئة، التعليم، والبنية التحتية. وبلغ متوسط مؤشر جودة المعيشة عالمياً 76.1 من 100، وهو الرقم نفسه المسجل في 2025، رغم التدهور الواضح في درجات الاستقرار.

هذه الثباتة الرقمية تخفي تحتها حركة متعاكسة: الاستقرار تراجع، خصوصاً بفعل حرب إيران والحرب المستمرة في أوكرانيا، لكن تحسن الرعاية الصحية، لا سيما في آسيا، عوّض جانباً من الخسارة وحافظ على المتوسط العالمي من الانخفاض.

«العالم لم يصبح أكثر هدوءاً، لكنه أصبح أكثر قدرة على تعويض الخلل في بعض المدن عبر الصحة والبنية والخدمات».

كوبنهاغن: وصفة المدينة الهادئة

العاصمة الدنماركية جمعت بين الاستقرار والبنية التحتية والتعليم والبيئة الحضرية الهادئة.

لم تنتصر كوبنهاغن لأنها الأكبر أو الأغنى أو الأكثر صخباً، بل لأنها تقدم نموذجاً معاكساً تماماً: مدينة قابلة للمشي، صديقة للدراجات، غنية بالمساحات العامة، ومستقرة بما يكفي كي يشعر سكانها بأن الحياة اليومية لا تحتاج إلى معركة مفتوحة مع النقل أو الأمن أو الخدمات.

حصلت العاصمة الدنماركية على 98 نقطة إجمالاً، وسجلت 100 من 100 في الاستقرار والتعليم والبنية التحتية، مع 96 في الرعاية الصحية و95 في الثقافة والبيئة. هذا التوازن هو ما أبقاها أمام فيينا، التي حافظت على المركز الثاني بعدما تصدرت المؤشر لثلاث سنوات قبل أن تخسر الصدارة لصالح كوبنهاغن. أستراليا تعود بقوة… واليابان تدخل من بوابة المدن الكبرى
أديلايد بين أفضل المدن للعيش في 2026
أديلايد جاءت ثامنة ضمن حضور أسترالي قوي شمل ملبورن وسيدني أيضاً. الصورة: mauritius images GmbH/Alamy Stock Photo

أستراليا كانت الحاضر الأبرز داخل العشرة الأوائل بثلاث مدن: ملبورن في المركز الثالث، سيدني في الرابع، وأديلايد في الثامن. هذا الحضور يعكس قوة الرعاية الصحية والتعليم والبنية التحتية، إضافة إلى القدرة على دمج الطبيعة بالسكن الحضري من دون أن تفقد المدينة إيقاعها الاقتصادي.

أما اليابان، فظهرت بوجهين: أوساكا في المركز السابع وطوكيو في العاشر. دخول طوكيو إلى العشرة الأوائل لافت لأنه نادر في المدن العملاقة المكتظة، لكن تحسن درجات الثقافة والبيئة، مع احتفاظ العاصمة اليابانية بدرجات كاملة في الاستقرار والصحة والتعليم، دفعها إلى هذا الموقع.

الشرق الأوسط يدفع ثمن الحرب
الوجه الآخر للمؤشر كان في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. فقد قالت وحدة المعلومات الاقتصادية إن حرب إيران قوضت الاستقرار في المنطقة، وأدت إلى تراجع متوسط درجات مدن الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بنقطة كاملة. لم يكن الانخفاض عاماً فقط، بل ظهر بوضوح في الخليج: مسقط هبطت 14 مركزاً إلى المرتبة 123، والكويت 12 مركزاً إلى المرتبة 105، والمنامة 10 مراكز إلى المرتبة 116، والدوحة 7 مراكز إلى المرتبة 108.
هذا التراجع لا يعني أن المدن الخليجية فقدت بنيتها أو خدماتها، بل إن المؤشر يعاقب المخاطر الأمنية حين تتحول إلى واقع يومي أو احتمال قريب. فحروب الممرات البحرية، وإغلاق هرمز، والهجمات المتبادلة، لا تبقى في نشرات الأخبار؛ إنها تدخل في حسابات الاستقرار، والتأمين، والانتقال، والكلفة النفسية للعيش.

«المدينة لا تُقاس بما تملكه من أبراج فقط، بل بقدرتها على حماية يومها العادي: مدرسة تفتح، مستشفى يعمل، وشارع لا يخاف صافرة الإنذار».

آسيا تتحسن بالصحة… لا بالاستقرار وحده

أوساكا جاءت في المركز السابع عالمياً، بينما حققت آسيا أكبر تحسن إقليمي في المؤشر.

في المقابل، كانت آسيا المنطقة الأكثر تحسناً في 2026، إذ ارتفع متوسط درجاتها 0.3 نقطة إلى 73.9. ويعود ذلك، وفق وحدة المعلومات الاقتصادية، إلى تحسينات في الرعاية الصحية، خصوصاً في المدن الصينية، حيث رُفعت تقييمات الصحة نتيجة الاستثمارات وبرامج التمويل وتطوير منظومة الرعاية طويلة الأجل.

مدينة فوتشو الصينية كانت أكبر الصاعدين، إذ تقدمت 7 مراكز إلى المرتبة 93، فيما صعدت مدن صينية أخرى مثل ووشي ونانجينغ وتشينغداو وداليان وشيان. أما نيويورك، فارتفعت 3 مراكز إلى المرتبة 66 بفضل تحسن تقييم الاستقرار، نتيجة انخفاض معدلات الجريمة وتراجع مخاطر الهجمات الإرهابية المتصورة.

متوسطات المناطق في مؤشر 2026
دمشق أخيرة… وطهران تدخل قاع القائمة
في أسفل المؤشر، بقيت دمشق في المرتبة 173، أي الأخيرة عالمياً، مع نتيجة 32 من 100. لكن التقرير أشار إلى تحسن ملحوظ في الرعاية الصحية منذ نهاية 2024، حين سقط نظام بشار الأسد. ومع ذلك، لا تزال آثار الحرب الطويلة، وضعف البنية، وهشاشة الاستقرار، تُبقي العاصمة السورية في قاع القائمة.

دخلت طهران قائمة العشر الأدنى هذا العام، في المركز 164، نتيجة الحرب، بينما تراجعت كييف إلى المركز 166 بسبب استمرار الحرب الأوكرانية. وتضم القائمة الدنيا أيضاً هراري، بورت مورسبي، لاغوس، الجزائر، كراتشي، دكا، طرابلس، ودمشق.

الترتيب المدينة الدولة النتيجة العامل الضاغط
164 طهران إيران 45 الحرب وتراجع الاستقرار
166 كييف أوكرانيا 45 الحرب المستمرة
170 كراتشي باكستان 43 استقرار منخفض وبنية ضاغطة
171 دكا بنغلاديش 42 ضغط سكاني وخدمات محدودة
172 طرابلس ليبيا 41 هشاشة سياسية وأمنية
173 دمشق سوريا 32 إرث الحرب وضعف البنية
ما الذي تقوله القائمة حقاً؟
فيينا في المركز الثاني ضمن مؤشر المدن الأكثر ملاءمة للعيش
فيينا احتفظت بالمركز الثاني بعد سنوات من تصدر المؤشر. الصورة: Markus Scholz/picture alliance/dpa/Getty Images

لا تقيس هذه القوائم جمال المدن وحده، ولا تصلح دليلاً سياحياً بسيطاً. هي، في جوهرها، قراءة في قدرة المدينة على تقديم حياة مستقرة: هل يشعر السكان بالأمان؟ هل تصل الخدمات؟ هل تعمل المدارس والمستشفيات؟ هل يستطيع الفرد أن يتنقل، ويتعلم، ويعمل، ويمرض، ويكبر في مدينة لا تطحنه؟

لذلك تصعد كوبنهاغن وفيينا وملبورن لأنها تبدو مدناً قادرة على تحويل الرفاه إلى نظام يومي، لا إلى امتياز موسمي. وتهبط مدن الحرب لأن القصف أو التوتر أو انسداد الممرات البحرية لا يضرب السياسة فقط، بل يضرب تفاصيل الحياة: الكهرباء، النقل، التأمين، الصحة، التعليم، وحتى الرغبة في البقاء.

رسالة 2026 واضحة: لم يعد السؤال «أين المدينة الأجمل؟» بل «أين المدينة التي تستطيع أن تحمي الحياة العادية حين يصبح العالم غير عادي؟». في هذا السؤال تحديداً، فازت كوبنهاغن.

نص منصة إكس
كوبنهاغن تتصدر مؤشر المدن الأكثر ملاءمة للعيش في العالم لعام 2026، متقدمة على فيينا وملبورن وسيدني.

التقرير يكشف وجهاً آخر للعالم: آسيا تتحسن بفضل الصحة، والخليج يتراجع تحت ضغط حرب إيران، ودمشق تبقى في ذيل القائمة.

مقالات ذات صلة

الاشتراك
نبّهني عن
guest

0 Comments
الأقدم
الأحدث الأكثر تصويت
Inline Feedbacks
عرض جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock