حين يصبح الشكل أهم من الجوهر

دكتور صلاح سلام يكتب: حين يصبح الشكل أهم من الجوهر.. من حسن فتحي إلى زمن «الترند»
ساقتني الأقدار لإحدى قرى الساحل الطيب المصممة على طراز المعماري الراحل المهندس حسن فتحي بدعوة من صديق قديم لتناول غداء غير تقليدي وكم اعجبني نظام الاقبية والاسقف العالية وزوايا دخول الهواء وتصميماته الداخلية وادارة الاقتصاد في صنع اسرة ثابتة من الطوب والبلاط ودكك للجلوس بنفس النظام وشكل الابواب والشبابيك وكان الهدف الرئيسي هو ان تكون كل الامور طبيعية بتنظيم دخول الشمس والهواء ولكن…. ترى لو كان المهندس حسن فتحي بيننا اليوم بعد تغير المناخ الحاد وارتفاع درجات الحرارة القاتل مع اتساع ثقب الاوزون نتيجة زيادة التصحر واستخدام الوقود الاحفوري واشتعال الغابات من شدة الحرارة؟ هل كان سوف يكتفي بتدفق تيار الهواء لمجرد ان الشباك بحري او الواجهة شرقية… لا اظن … فالمقولة التي تربينا عليها ان مناخ مصر هو مناخ شرق اوسطي حار جاف صيفا دفئ ممطر شتاءا اصبحت ضربا من الخيال فالفصول اختزلت فلم يعد الخريف خريفا ولا الربيع ربيعا اصبحنا نتقلب بين الصيف والشتاء وحتى الشتاء اصبح ضنينا بالمطر وشتاء قارص البرودة ليلا فقط وفي النهار لاعلاقة له بالشتاء… وما يدعوا للعجب ان الناس برغم اعتدال الجو في فصل الشتاء فانهم يرتدون الملابس الشتوية وكأنه تمسك بالشكل وليس من المهم المضمون وهي آفة بلدنا الان في مناحي عدة اصبح الشكل هو الاهم والجوهر هو اخر مانبحث عنه منذ ان غزى بلادنا الطيبة مايعرف بالترند فترعرعت في وادينا الخصيب عجائب الاساليب فبالامس القريب قصة مطعم واحدى السيدات التي فازت بالجنة من كثرة التعليقات واصبحت سيدة الترندات بعد ان فازت بالصلوات في مكان مخصص للاكلات … فادعت انها منعت من اداء الفريضة في بلد متدين بطبعه فحصدت لايكات وخربت بيت مدير المحل واغلقت بيوتات … والمهم ياصاحبي تكون من ذوي القدرات العاليات على قلب الحقائق وترويج الباطل لابسا ثوب الحق … ولأن الحقيقة دائما عارية فهي مكروهة .. فلم يكلف احد خاطره ليعرف ان مكان الصلاة على بعد خطوات وان الرجل كان على حق فلايجوز ان تصلي سيدة او حتى رجل في مكان عام معد لتقديم الطعام والمصلى على مرمى حجر… وهكذا اصبحنا نصلي ونأكل مال اليتيم نحج لنمسح الذنوب ونعود نكررها ثم نعتمر او نحج مرة اخرى ومرات لنكفر نفس الاخطاء طالما ان المال متوفر وقد كنت شاهدا على ذلك لبعض الاصدقاء واسأل نفسي في عجب وتعجب ألم تعلم بأن الله يرى؟ والاشد غرابة ان اكثر الناس حديتا عن الفضيلة ويلوكون بالسنتهم حديثا عن القيم والدين والتدين اكثرهم انتهاكا لها ويحللون لانفسهم كل شئ نعم كل شئ مدعين ان هناك حديث العامة وحديث الخاصة وانهم من الصفوة… وان هذا هو طبع الملوك ومابالك بنا يا صعلوك….. ولسة ياما في الجراب ياحاوي .




