أخبارمقالات وآراء
يلا كورة


أ.د. صلاح سلام
في كل نجع من نجوع مصر المحروسة كان هناك فريق كرة حتى في أقصى الشمال الشرقي في موطني كان في سيناء فريق الظافر نسبة إلى الصواريخ التي احتفى بها الشعب وهما القاهر والظافر واللذان كان من المفترض أنهما يحملان رؤس تدميرية سوف تمسح اسرائيل من الوجود وللأسف كان وهما صدقناه وافقنا على الهزيمة في يونيو الحزين عام ١٩٦٧ … وكانت الفرق تتبارى فيما بينها بدئا من فرق الأحياء إلى القرى ثم المراكز ولأن المستوى الاقتصادي كان يكاد يكون متقاربا في كل أقاليم مصر المحروسة فلايوجد نادي الشمس ولا نادي الغابة فقد كانت الكرة الشراب هي الوسيلة المتاحة ومن المؤكد ان الأجيال الحديثة لاتعرف تلك الكرة التي كنا نتفنن في صنعها احيانا بحشو من القماش ويتم لف بكرة من خيط صنع المحلة الكبرى ” شلة خيط” واحيانا يتم حشوها بخليط من القماش والفلين لتكون اخف ثم توضع في اكثر من فردة شراب بالية تم الاستغناء عنها فيكون محيط الكرة اقل بكثير من الكرة التي تستخدمها الفرق الكبرى والمحترفة… فقد كان حلم امتلاك كرة”كفر” كما كان يطلق عليها بفتح الكاف حلما بعيد المنال .. ونظرا لتكيف اللاعبين على الكرة الشراب الصغيرة والتحكم فيها تحولوا إلى محترفين فعندما يتاح لهم اللعب عى ملاعب ممهدة وبكرة اكبر والحذاء الخاص يصبح الأداء مبهرا … فالملاعب في القرى والنجوع رملية او طينية مختلطة واللعب عادة بقدم حافية او بحذاء من كاوتش باتا على افضل الأحوال وليس اللعب لحافي القدمين كالرقص لحافية القدمين فشتان مابين الهدفين فالتسجيل في الجون ليس كالتسجيل في الهوى… فبين فن لعبة كرة القدم وبين بعض صنوف الفن صلة.. وكلاهما يحصد الشهرة والمال وكلاهما افيونة الشعوب فلاعب الكرة حلم كل شاب رياضي والفنان او الممثل او الراقصة المشهورة حلم كل فتى او فتاة تعمل في مجال الفن او حتى هاو او هاوية…. ولكن ما ادراك ماهي ؟ انها المستديرة الساحرة ففي زمن الستينات كانت المقولة السائدة ان الشعب المصري يفطر الفول ويتغذى كورة حيث كانت المباريات تقام بعد الظهر قبل زمن الأضواء الكاشفة .. ويتعشى ام كلثوم… ياله من شعب عبقري.. وفي تلك الظروف انجبت مصر صالح سليم وعلي ابو جريشة وطه بصري والشاذلي ومصطفى رياض ثم جاء الخطيب وحسن شحاتة وفاروق جعفر وهكذا دواليك ثم اصبح اكتشاف المواهب مرهون بالنوادي الكبرى او بالواسطة وربما بالوراثة وسقط في الطريق من سقط من مواهب فذة ولكنها لم تجد من يحنو عليها ويفتح لها الطريق ويمنحها الفرصة برغم انتشار مراكز الشباب في كل ربوع المحروسة ولكن لان تمويل فرق النوادي المحلية يحتاج إلى دعم مادي كبير لاتتحمله ميزانية اي نادي بالمحافظات إلا ماندر وبدعم من رجال الأعمال فتفقد الفرق الطريق وتضل قدم المواهب الشابة الناشئة وجهتها … فكيف نستطيع فلترة تلك المواهب ليكون لدينا عشرات من محمد صلاح ورفاقه العظماء فمعظم أروع اللاعبين الفرنسيين أتوا من حواري تونس والجزائر والمغرب كزين الدين زيدان وأشرف حكيمي وغيرهم … فهل نستطيع عمل برنامج على شاكلة ستار أكاديمي او آراب أيدول لاختبار المواهب والتصفية بينهم على ان تتوافر الشفافية والنزاهة لنخوض بهم كأس العالم القادم .. فقد كنا قاب قوسين او ادنى من الوصول إلى الادوار النهائية وأثبتنا أن مصر تستطيع .. فلما لا وقد وصلت الكرة ” الكفر” إلى كل قرى وحواري مصر ويمكن أن نصنع الف ميسي ورونالدو والهدف نبيل لانه في النهاية صناعة السعادة وهي غاية عليا تبحث عنها الشعوب… فقد دخلت السعادة إلى كل بيت في مصر بل في الوطن العربي مع كل هدف او فوز للفريق القومي ونسى همومه وارتفاع الأسعار وفاتورة الكهرباء وثمن البنزين وارتفاع اجرة القطار .. وأصبح الشعب بكل طبقاته لايفكر إلا في موعد المبارة ومكان اللقاء يبحث عن دوبامين السعادة وبعض السيروتينين المفقود او حتى ضمة نشوة تخرج الاوكسيتوسن المحبوس بين اروقة الغدة النخامية



