بعد سحب حمايتهم.. هذا ما ينصح به مسؤول ألماني السوريين للبقاء

منذ أشهر بدأ المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين في ألمانيا مراجعة ملفات آلاف السوريين الحاصلين على الحماية الفرعية، لتقييم ما إذا كانت أسباب منح الحماية ما تزال قائمة، في ظل التغيّرات التي شهدتها سوريا بعد سقوط النظام المخلوع نهاية عام 2024.
وفي ردها على سؤال برلماني تقدمت به كتلة حزب اليسار منتصف آب/أغسطس الجاري، كشفت الحكومة الألمانية أن 23.2 في المئة من أصل 8320 عملية مراجعة لأوضاع الحماية الممنوحة لسوريين خلال النصف الأول من هذا العام انتهت بإلغاء أو سحب وضع الحماية، مقابل 3.7 بالمئة فقط في 2025 و3.1 بالمئة في 2024.
ويُسحب وضع الحماية عندما ترى السلطات أن الظروف التي استند إليها قرار اللجوء قد زالت، خصوصاً إذا حدث تغيير جوهري ومستدام في بلد المنشأ. أما إلغاء الحماية فهو أقل شيوعاً، ويُطبَّق عندما يتبيّن لاحقاً أن الشخص قد قدّم معلومات غير صحيحة بشأن أصله أو أسباب لجوئه في أثناء إجراءات طلب اللجوء هل يعني إلغاء الحماية الترحيل؟
وبعد سقوط النظام المخلوع بدأت السلطات الألمانية أولاً مراجعة ملفات الأشخاص المدانين بجرائم أو المصنفين كتهديد أمني، إضافة إلى الحالات التي عَلِمت فيها السلطات بسفر أصحابها إلى سوريا للزيارة. لكن منذ منتصف يونيو/حزيران، توسعت المراجعات تدريجياً لتشمل فئات أخرى.
وشملت الفئات الجديدة الأشخاص الذين مضى على إجراءات لجوئهم أكثر من 21 شهراً، أو الذين ألزمت محكمة إدارية مكتب الهجرة بالبت في طلباتهم بعد نجاح دعوى قضائية بسبب التأخر في اتخاذ القرار، إضافة إلى أشخاص ترى السلطات أنهم لم يعودوا بحاجة إلى حماية خاصة، وأن بإمكانهم تأمين معيشتهم في سوريا أو الاستفادة من شبكة عائلية أو اجتماعية هناك. ويبقى ترحيل السوريين إلى بلادهم حالياً غير مرجّح في المدى القريب، إذ تتطلب عمليات الإعادة تعاوناً من السلطات السورية في كل حالة على حدة، وهو تعاون نادراً ما يتحقق حتى الآن، رغم اهتمام الحكومة الاتحادية والولايات الألمانية الكبير بهذا الملف، خصوصاً فيما يتعلق بمرتكبي الجرائم.
وفي العام الماضي، جرى لأول مرة منذ 2011 ترحيل سوري إلى بلده، في حين سُجلت 3 عمليات ترحيل فقط إلى سوريا خلال الأشهر الستة الأولى من هذا العام. ما البديل القانوني المتاح أمام السوريين للبقاء؟
في حوار مع صحيفة “زود دويتشه” الألمانية، أكد مدير دائرة الأجانب في مدينة هانوفر، إنغو ديتس، أن قرار سحب الحماية يُتخذ بعد دراسة ملف كل شخص على حدة، وأنه حتى في حال الإلغاء “يمكن للمتضررين اللجوء إلى القضاء، وطالما أن الإجراءات القانونية جارية، فإن قرار الإلغاء غير مُلزم قانوناً بشكل عام”.
وبشأن فرص كسب الدعاوى القضائية ضد المكتب الاتحادي، قال ديتس إن “النقطة الحاسمة هي زوال الخطر عن كل حالة فردية بشكل نهائي ومستدام، وقد أكدت المحكمة الإدارية الاتحادية ذلك عام 2005، ومحكمة العدل الأوروبية عام 2010 عقب تغيير النظام في العراق”.
وينصح مدير دائرة الأجانب في هانوفر السوريين الذين يملكون شهادة جامعية أو مؤهلاً مهنياً معترفاً به بالتقدم للحصول على إقامة عمل، وأوضح أن مدينة هانوفر تسمح بإصدار إقامة عمل مع الاحتفاظ بالإقامة الإنسانية في الوقت نفسه، لكنه أشار إلى أن هذا الإجراء يختلف من ولاية إلى أخرى.




