حليم والاغاني الخالدة

كتب الدكتور صلاح سلام
ظل فريد الاطرش اكثر من عقدين يحي حفل ليلة شم النسيم وكانت اغنيته الاشهر ادي الربيع عاد من تاني والورد هلت انواره..هي الأيقونة التي تنذر بقدوم الليالي الحلوة والسهر والسمر..وانقطع فريد عن هذه العادة بعد حرب ١٩٦٧ حيث كان يقيم في بيروت واحتل عبد الحليم حافظ هذا المكان واصبحت ليلته التي يطلق فيها أحدث واعذب كلماته إلى أن قرر فريد الاطرش أن يعود إلى هوليود الشرق مرة أخرى ليستعيد مكانته عند الجمهور المصري والذي يمتلك من الذوق والحس الفني مايجعله يرفع الفنان الى سابع سما او أن يسقطه من كل الحسابات…وحدثت الازمة التي صعدت إلى أعلى مستوى حيث وصلت إلى الرئيس عبد الناصر ..من ياترى سوف ينقل التليفزيون حفلته في هذه الليلة؟ وبرغم أن عبد الحليم كان يعتبر مطرب الثورة ومصري دما ولحما…فان الرئيس عبد الناصر العروبي أشار بأن يعود فريد إلى مقعده ومكانه وينقل التليفزيون حفلته ويتم تسجيل حفلة عبد الحليم واذاعتها في اليوم التالي في التليفزيون ويقال أن الرئيس كان يحب الاستماع والاستمتاع بصوت فريد الاطرش…ولكي يخفف جلال معوض صاحب أقوى واجمل صوت عرفته موجات الاثير الأمر فقد قرر إذاعة حفل عبد الحليم على موجات إذاعة الشرق الأوسط وغنى ليلتها اول أغنياته الطويلة زي الهوا والتي تحكي قصة حبه لفتاة لبنانية التي لم تكتمل وذلك في ربيع ١٩٧٠…وغنى العندليب “موعود” والتي وصفت رحلته مع الألم والمرض بعد أن كان مقررا أن يغني مداح القمر ولكنه قرر تأجيلها حيث كان عائدا من رحلة علاجية قائلا معقول اغني ياشعر ليل وفارد ضفايرك عالقمر في الظروف دي … وقد غناها فيما بعدفي حفل اخر في نهاية ١٩٧١ وشاءت الاقدار أن يغيب حليم عن حفل شم النسيم لعام ١٩٧٢ فقد نقل إلى احد مستشفيات لندن في حالة سيئة… فهو موعود كما غنى موعود ودايما بالجراح موعود ياقلبي ولابتهدى ولابترتاح في يوم ياقلبي وعمرك عمرك ماشوفت معايا فرح كل مرة ترجع المشوار بجرح وعاد ليحي حفل ١٩٧٣ في قاعة الاحتفالات الكبرى بجامعة القاهرة بعد أن قضى عشر ساعات بروفات في اليوم الذي سبق الحفل وسقط مغشيا عليه لمدة ساعتين…وعاد في اليوم التالي كالمارد فهو على المسرح ينسى الالم والعمليات والدواء ..وقد قرر أن يطل على جمهوره بثلاث أغنيات جديدة قدمها ثلاثة من أجمل مذيعات مصر بلابوتكس او فيلر ولاعدسات”لينسيس” سلمى الشماع وفريدة الزمر وسهير شلبي..وغنى يامالكا قلبي لعبدالله الفيصل ومحمد الموجي مخاطبا الحبيبة …هل انتهى أمري.. اخاف أن امشي في غربتي وحدي.. ورسالة من تحت الماء لنزار قباني والموجي ايضا ..ويناجيها..اشتقت اليك فعلمني الا اشتاق.. علمني كيف اقص جذور هواك من الأعماق.. ومن المؤكد أن الكلام كان موجها إلى السندريلا بعد زواج سري قيل انه دام ست سنوات وانفصال له عدة اسباب…ثم استراحة ليقدم الطفل عماد عبد الحليم الذي أعجب بصوته في احد الحفلات العائلية…كل هذا وطبيبه هشام عيسى يقف خلف الكواليس ومعه شنط الادوية وبعض الأجهزة…ولكن المارد قد انطلق وعاد في الوصلة الثانية بعد أن استبدل بدلته ليرتدي”البرنس دي جال”وقد احس بشوق جمهوره في الاستقبال الذي امتد لأكثر من ١٠ دقائق تصفيق في بداية الحفل فاشتد عوده… وغنى “حاول تفتكرني “لبليغ حمدي الذي قدم أروع مقدماته الموسيقية ومحمد حمزة الشاعر الذي كان يصيغ افكار وأحاسيس عبد الحليم في صورة شعرية..وابدع حليم على مدار ساعتين ونصف حتى لاح فجر يوم شم النسيم وهو يصدح “حبيبي والله لسة حبيبي والله وحبيبي مهما تنسى حبيبي والله وحبيبي ابقى افتكرني..حاول حاول تفتكرني..وانا متأكد وهو كذلك أن السيدة سعاد حسني كانت تسمع الكلمات وربما كانت تبكيه حبا.. ونحن مازلنا نغني إلى يومنا هذا وبعد تسع واربعون عاما على الرحيل أهواك وجبار واعز الناس وبنفتكرك في كل طريق مشينا فيه وفي كل سهرة أصدقاء جمعتنا على كلماتك…ترى ماذا لو امتد العمر بك ياحليم حيث تقدمت جراحات المناظير وزرع الكبد…لكانت نصف نساء الوطن العربي اهدينك انصاف اكبادهن…ولكن شاء القدر أن تموت جسدا وتبقى لحنا ابديا …والصورة الجميلة “لديدي”حب العمر لحليم التي رحلت شابة وتلك قصة أخرى





